حرب الانفاس الاخيرة في غزة.. انهيار قطاع الاكسجين يهدد حياة الالاف

تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة كارثة انسانية غير مسبوقة مع تفاقم ازمة نقص الاكسجين التي تحولت من تحد تقني الى تهديد وجودي يتربص بحياة الاف المرضى في المشافي والمراكز الطبية. وتجد الطواقم الطبية نفسها عاجزة عن تلبية الاحتياجات اليومية بعد خروج معظم محطات التوليد عن الخدمة واضطرار المستشفيات الى تقنين استهلاك الاكسجين بشكل قاس لضمان استمرار عمل غرف العناية المركزة والحضانات.
وكشفت تقارير ميدانية من داخل مجمع مشافي غزة عن تفاصيل مؤلمة لمعاناة المرضى لا سيما الاطفال الذين باتت حياتهم معلقة بانتظام تدفق الهواء الصناعي في ظل نقص حاد في الامدادات. واظهرت المشاهد اليومية داخل الاقسام صراعا مريرا تخوضه العائلات لتأمين كميات ضئيلة من الاكسجين لاطفالها وسط خشية من هبوط حاد في مستويات التنفس قد يؤدي الى غيبوبة دائمة او الوفاة.
واكد المتحدثون باسم القطاع الصحي ان الوضع وصل الى مرحلة المأساوية خاصة مع تعطل اعداد كبيرة من محطات التوليد وتهالك ما تبقى منها بسبب غياب الصيانة وقطع الغيار الضرورية. وبين المسؤولون ان استمرار هذا العجز يعني فعليا اصدار حكم بالاعدام على المرضى الذين يعتمدون كليا على هذه الخدمة للبقاء على قيد الحياة في اقسام العمليات وغسيل الكلى.
واوضح مديرو الاغاثة الطبية ان الازمة لا تقتصر على المشافي الكبرى بل تمتد لتشمل الاف النازحين في الخيام ومرضى الامراض التنفسية المزمنة الذين يعيشون ظروفا قاسية تفتقر لابسط مقومات الرعاية. واضافوا ان نقص نقاء الاكسجين المورد للمشافي بنسب تصل الى ستين بالمئة يفرض على الفرق الطبية اتخاذ قرارات صعبة ومؤلمة للمفاضلة بين المرضى في ظل موارد محدودة للغاية.
وشدد الخبراء على ان استمرار منع ادخال محطات توليد جديدة ومستلزمات الصيانة والزيوت اللازمة للمولدات سيؤدي حتما الى انهيار كامل للخدمات الصحية المتبقية في القطاع. واشاروا الى ان الازمة تتجاوز ملف الاكسجين لتشمل نقص الادوية والتحاليل والمستلزمات الطبية الاساسية لمئات الالاف من المرضى الذين يعانون من امراض مزمنة ومضاعفات صحية خطيرة.







