كواليس اللحظات الاخيرة في حياة رفيق الحريري ومذكرات عبد الحليم خدام تكشف المستور

تكشف مذكرات عبد الحليم خدام التي صدرت مؤخرا تفاصيل مثيرة حول الساعات الاخيرة التي سبقت اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري، حيث تروي الوثائق كيف حاول خدام تحذير الحريري من خطر محدق يتربص به طالبا منه مغادرة لبنان فورا، الا ان الحريري تمسك بالبقاء التزاما باستحقاق الانتخابات التي كانت مقررة انذاك.
واظهرت المذكرات ان القصة بدات قبل الاغتيال باسابيع عندما اتهم بشار الاسد خلال اجتماع للقيادة القطرية في دمشق الحريري بالتورط في مؤامرة فرنسية اميركية ضد سوريا، وهو ما دفع خدام للتحرك وارسال رسالة شفهية عبر وزير الدفاع اللبناني الاسبق محسن دلول يحذر فيها الحريري من خطورة وضعه الامني.
واضاف خدام في سرده للوقائع انه التقى الحريري في بيروت قبل ستة ايام فقط من وقوع الجريمة، حيث كان القلق يسيطر على اجواء اللقاء، وحين جدد خدام نصيحته بالرحيل رد الحريري بانه لا يستطيع ترك الناس في ظل اقتراب موعد الانتخابات، ليرد عليه خدام بان حياته وعائلته اغلى من اي استحقاق سياسي.
وبينت المذكرات تفاصيل صادمة حول تقليص الحماية الامنية المخصصة للحريري، حيث اشار الراحل الى انه تم سحب خمسين عنصرا من حراسه ولم يتبق معه سوى ستة فقط، كما تطرق النقاش الى محاولات تقارب مشبوهة من قبل ماهر الاسد عبر وسطاء، وهو ما دفع خدام للتشديد على ضرورة الحذر الشديد ومغادرة البلاد.
واكد خدام انه كان في اجتماع رسمي بدمشق حين تلقى خبر الانفجار الكبير الذي استهدف موكب الحريري، موضحا انه حاول التوجه الى بيروت للمشاركة في العزاء، لكنه واجه تعليمات من القصر الجمهوري بان زيارته يجب ان تكون بصفة شخصية، في وقت كان النظام السوري يقاطع فيه الجنازة رسميا.
واوضح الكاتب ان هذه المذكرات تعد حلقة هامة من داخل الغرفة المغلقة للنظام السوري، حيث ترسم العد التنازلي للاغتيال بدءا من التهديدات المباشرة في اجتماعات القيادة، مرورا بمحاولة اغتيال الوزير مروان حمادة التي اعتبرها خدام انذارا لكل المعارضين، وصولا الى اللحظة التي غيرت وجه التاريخ السياسي في لبنان.







