فاتورة المناخ تثقل كاهل الميزانيات الاوروبية وتواجه فجوة تامين ضخمة

تجد الحكومات الاوروبية نفسها امام معضلة اقتصادية خانقة في ظل تصاعد الاضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية التي باتت تلتهم جزءا كبيرا من الماليات العامة. وتكشف التقارير الحديثة ان موجات الحر والفيضانات وحرائق الغابات لم تعد مجرد احداث عابرة بل صارت واقعا متكررا يضغط على ميزانيات الدول التي تعاني اصلا من ارتفاع تكاليف الشيخوخة وزيادة الانفاق الدفاعي.
واوضح فيديريكو باريجا-سالاثار المسؤول في وكالة فيتش ان الحكومات كانت تتعامل سابقا مع الكوارث كاحداث استثنائية غير متكررة ولكن التغير المناخي جعلها ظاهرة مستمرة تفرض ترتيبات جديدة للاولويات المالية. واضاف ان الخسائر الاقتصادية المسجلة في الاتحاد الاوروبي على مدار العقود الماضية بلغت مئات المليارات من اليوروهات مشيرا الى ان جانبا كبيرا من هذه الاموال وقعت ضياعه في السنوات القليلة الماضية نتيجة تسارع وتيرة التغيرات الجوية.
وبينت البيانات ان فجوة التامين تعد التحدي الابرز حيث لا تغطي الشركات سوى نسبة ضئيلة من الخسائر الفعلية في دول الاتحاد الاوروبي. واكد خبراء ان هذا الواقع يدفع الحكومات لتحمل العبء الاكبر من تكاليف اعادة الاعمار وهو ما يهدد استقرار الميزانيات العامة ويزيد من حدة الضغوط على دافعي الضرائب.
واشار المختصون الى ان الدول الاوروبية بدات في البحث عن حلول هيكلية لمواجهة هذا الخطر المتصاعد. واضافت بعض الحكومات مثل البرتغال واليونان خيارات جديدة تتضمن فرض تامينات الزامية وتعزيز البنية التحتية لتكون اكثر مرونة في مواجهة الظروف المناخية القاسية بهدف تقليل الخسائر المستقبلية.
وشددت دراسات اقتصادية حديثة على ان الاستثمار المبكر في اجراءات الوقاية يعد اقل تكلفة بكثير من الانفاق اللاحق على عمليات الاصلاح والترميم. واوضحت ان الدول تواجه خطرا حقيقيا يتمثل في فخ الاستثمار حيث تستنزف الكوارث السيولة المالية التي كان من المفترض توجيهها لمشاريع التكيف مما يضع القارة العجوز امام خيار صعب بين الانفاق الحالي او دفع فواتير باهظة في المستقبل.







