معادلة النمو في الصين.. لماذا تقف المصانع على قدم واحدة؟

يواجه الاقتصاد الصيني تحديات هيكلية متصاعدة مع بداية النصف الثاني من العام، حيث كشفت بيانات شهر يوليو عن تباطؤ ملموس في مؤشرات الإنتاج الصناعي وضعف أكبر من المتوقع في مبيعات التجزئة والاستثمارات، مما يضع ثاني أكبر اقتصاد في العالم أمام اختبار صعب لنمو غير متوازن يعتمد بشكل مفرط على الأسواق الخارجية.
واظهرت بيانات المكتب الوطني للاحصاء ان نمو الانتاج الصناعي تراجع الى 4.5 في المئة مقارنة بـ 5.3 في المئة خلال الشهر السابق، وهو ما جاء اقل من توقعات المحللين وسط استمرار ركود القطاع العقاري الذي يعد المحرك الرئيسي لثروات الاسر الصينية.
واوضح خبراء اقتصاديون ان التباطؤ لا يعود فقط الى العوامل المناخية او الاعاصير التي ضربت مناطق الانتاج، بل يعكس ضعفا بنيويا في الطلب المحلي والاستثمار، مبينين ان الانفاق المالي الحكومي لم يصل بعد الى الفعالية المطلوبة لتحفيز الاقتصاد.
واكد شو تيانتشن، الخبير في وحدة ايكونوميست، ان بكين مطالبة بتسريع وتيرة الانفاق المالي المعتمد بدلا من انتظار حزم تحفيزية جديدة، محذرا من ان الانكماش الحاد في استثمارات الاصول الثابتة يشكل تهديدا مباشرا لاستقرار النمو في الاشهر المقبلة.
واضاف فو لينغوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للاحصاء، ان السلطات ستعمل على تعزيز السياسات المضادة للدورة الاقتصادية لدعم الطلب المحلي، مشيرا الى ان الحكومة تدرك حجم الضغوط الراهنة رغم تريثها في الاعلان عن حزمة تحفيز واسعة النطاق.
وشدد محللون على ان الاستهلاك المحلي لا يزال يمثل الحلقة الاضعف، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة ضئيلة بلغت 0.6 في المئة فقط، وسط تراجع واضح في فاعلية برامج استبدال السيارات والاجهزة المنزلية التي كانت تعول عليها الحكومة لتنشيط الاسواق.
وبينت المؤشرات ان قطاع العقارات يواصل الضغط على الاقتصاد، حيث تشير التقديرات الى ان اكثر من نصف ثروة الاسر الصينية مرتبط بالعقار، مما يعني ان اي تراجع في الاسعار يؤثر بشكل مباشر على ثقة المستهلكين وقدرتهم على الانفاق، رغم محاولات الحكومة تخفيف القيود على التملك.
وكشفت الارقام ان الصادرات تظل طوق النجاة الوحيد للاقتصاد الصيني، حيث سجلت فائضا تجاريا كبيرا بفضل الطلب العالمي على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الا ان هذا الاعتماد المتزايد على الخارج يضع الصين في مواجهة مباشرة مع قيود تجارية متزايدة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.







