قفزة قوية في اسعار النحاس عالميا مع تفاقم ازمة المعروض

شهدت اسواق المعادن العالمية بداية قوية مع مطلع الاسبوع الحالي حيث سجلت اسعار النحاس ارتفاعات ملحوظة مدفوعة بحالة من القلق المتزايد في الاسواق نتيجة شح المعروض وتراجع المخزونات المتاحة في المستودعات الدولية. وادى هذا النقص الحاد في الامدادات الى توسع كبير في فوارق الاسعار وهو ما يعكس حالة من التوتر لدى المتعاملين الذين يسعون لتأمين احتياجاتهم قبل مواعيد التسوية الدورية للعقود.
واظهرت بيانات التداول في بورصة لندن للمعادن صعود سعر النحاس القياسي لاجل ثلاثة اشهر بنسبة تجاوزت واحد بالمئة ليصل الى مستويات قياسية جديدة. وجاء هذا الصعود متزامنا مع قفزة مماثلة في بورصة شنغهاي للعقود الاجلة حيث شهدت العقود الاكثر تداولا ارتفاعات قوية تعكس الطلب الملح والضغط على الموارد المتاحة في ظل توقف بعض مصاهر الانتاج الكبرى عن العمل لأغراض الصيانة.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان مخزونات النحاس في المستودعات المسجلة لدى بورصة لندن تراجعت بنحو النصف خلال الاشهر الثلاثة الماضية. وبينت التحليلات ان هذا التراجع يعود جزئيا الى عمليات سحب مكثفة للمعدن باتجاه الولايات المتحدة تحسبا لفرض تعريفات جمركية جديدة على الواردات وهو ما ساهم في تعميق الفجوة بين العرض والطلب.
واضاف المحللون ان المضاربين الذين راهنوا على انخفاض الاسعار وجدوا انفسهم في موقف صعب حيث اضطروا الى شراء العقود الآجلة القريبة لإغلاق مراكزهم قبل موعد التسوية الشهرية. واكدت هذه الحركة ان السوق يعاني من نقص حاد في المعادن القابلة للتسليم مما دفع بفارق السعر الفوري مقابل سعر ثلاثة اشهر الى مستويات تاريخية لم تشهدها الاسواق منذ سنوات.
وكشفت المؤشرات في الصين بصفتها اكبر مستهلك للنحاس عالميا عن حالة من الحذر حيث تراجع الطلب على الواردات مسجلا ادنى مستوياته في شهر. واشار الخبراء الى ان ارتفاع الاسعار دفع المشترين الصينيين الى الاكتفاء بتلبية الاحتياجات اليومية الضرورية فقط مما خلق نوعا من التباين بين قوة الاسعار العالمية وضعف الطلب الفعلي في الاسواق الاستهلاكية الكبرى.







