تراجع الدولار وانتعاش الاسهم العالمية بعد بيانات اقتصادية امريكية محبطة

شهدت الاسواق المالية العالمية حالة من الصعود الطفيف في مؤشرات الاسهم بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في قيمة الدولار الامريكي ليصل الى ادنى مستوياته منذ شهرين، وجاء هذا التحول في مسار العملة الامريكية عقب صدور بيانات اقتصادية ضعيفة وغير متوقعة تتعلق بمبيعات التجزئة في الولايات المتحدة، وهو ما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم توقعاتهم بشان سياسات الفائدة التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في المرحلة القادمة.
واوضحت مؤشرات الاسواق ان احتمالات رفع اسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر المقبل قد تراجعت بشكل كبير لتصل الى نحو 30 بالمئة، بعد ان كانت التقديرات تشير الى نسبة تقارب 50 بالمئة في الاسبوع الماضي، مما يعكس حالة من الحذر لدى المتعاملين تجاه قرارات البنك المركزي الامريكي في ظل تباطؤ النشاط الاقتصادي المحلي.
واضافت البيانات الواردة من الاسواق الاسيوية والاوروبية زخما ايجابيا، حيث سجل مؤشر ستوكس 600 الاوروبي ارتفاعا بنسبة 0.21 بالمئة، بينما حققت اسهم منطقة اسيا والمحيط الهادئ مكاسب ملموسة، كما شهدت البورصات الصينية قفزات جيدة وسط ترقب لبيانات النشاط الاقتصادي التي قد تكشف عن اداء قوي لقطاع الصادرات رغم التوقعات بتباطؤ نمو الانتاج الصناعي.
وبينت التحركات في اسواق النفط حالة من التباين في الاسعار، حيث تحرك خام برنت والخام الامريكي في نطاقات ضيقة بعد المكاسب الكبيرة التي حققاها في تعاملات الاسبوع المنصرم، واكد خبراء اقتصاديون ان التوترات الجيوسياسية المستمرة تفرض نوعا من التوازن على اسعار الطاقة، مما يمنعها من الهبوط الحاد في الوقت الذي تسعى فيه القوى الدولية الى احتواء تقلبات الاسعار.
واشار محللون ماليون الى ان الاسهم الامريكية تتجه نحو افتتاح ايجابي حذر، حيث سجلت العقود الاجلة لمؤشرات ناسداك وستاندرد اند بورز مكاسب طفيفة، مستفيدة من تراجع الضغوط التضخمية التي بدات تظهر ملامحها في التقارير الاقتصادية الاخيرة، بينما يترقب المستثمرون نتائج ارباح الشركات الكبرى لتقييم متانة انفاق المستهلك الامريكي في الاشهر القادمة.
وذكرت التقارير ان عوائد سندات الخزانة الامريكية سجلت انخفاضا لافتا، حيث تراجع عائد السندات لاجل عامين ولاجل عشر سنوات، مما يعزز من فرضية ضعف الزخم الاقتصادي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على العملات الرئيسية حيث صعد اليورو والدولار الاسترالي والنيوزيلندي الى مستويات قياسية جديدة امام العملة الامريكية، كما استفاد الذهب من هذا الضعف ليواصل صعوده في الاسواق العالمية.







