ازمة النفط الايراني تتفاقم ومخاوف من توقف الانتاج بسبب الحصار البحري

تواجه صناعة النفط في ايران تحديات وجودية تتجاوز مجرد تراجع ارقام التصدير لتصل الى تهديد مباشر لاستقرار عمليات الانتاج داخل المنشات الحيوية، حيث يفرض الحصار البحري المشدد قيودا خانقة تحول وفرة الخام من مورد اقتصادي الى عبء تخزيني يضغط على البنية التحتية للطاقة.
وكشفت بيانات الملاحة الدولية عن توقف شبه تام لحركة الناقلات العملاقة في جزيرة خارك خلال الفترة الاخيرة، وهو ما يمثل تحولا حادا مقارنة بفترات الهدوء السابقة التي شهدت نشاطا محدودا، مبينة ان هذا التراجع في حركة الشحن انعكس بشكل فوري على حجم الصادرات التي سجلت انخفاضا ملحوظا بنحو 40 بالمئة خلال الشهر الجاري، مما يضع طهران امام معضلة تصريف الانتاج الفائض.
واظهرت تقارير متخصصة ان مستويات امتلاء الخزانات البرية وفي الموانئ بلغت حدودا حرجة تقترب من طاقتها القصوى، موضحا ان استمرار تعطل عمليات التصدير سيجبر الشركات في نهاية المطاف على خفض الانتاج بشكل قسري لتفادي انهيار منظومة التخزين التي بدات تضيق ذرعا بالكميات المتراكمة.
واضاف خبراء في قطاع الطاقة ان استراتيجية الضغط الامريكي تهدف الى جعل عملية تصدير النفط الايراني عملية معقدة ومكلفة للغاية، مؤكدين ان التحدي لا يقتصر على حرمان الخزينة من العوائد المالية بل يمتد ليشمل استنزاف القدرة الانتاجية للقطاع النفطي والغازي الذي يعاني اصلا من نقص في فرص التوسع والتمويل.
وبينت التحليلات الاقتصادية ان خيار الاعتماد على انابيب النفط البرية يظل محدود الجدوى في الوقت الحالي، لافتة الى ان البدائل البرية تفتقر الى الكفاءة والقدرة الاستيعابية التي توفرها الناقلات البحرية، فضلا عن حاجتها لاستثمارات ضخمة واتفاقات سياسية مع دول الجوار لا يمكن تحقيقها في ظل الظروف الراهنة.
واكد مراقبون ان تداعيات هذا الاضطراب لا تقف عند حدود طهران، بل تمتد لتؤثر على الاسواق العالمية التي بدات تشعر بحساسية مفرطة تجاه اي نقص في الامدادات، مشيرين الى ان استمرار الحصار سيؤدي بالضرورة الى تحول الازمة من مجرد صعوبات في التصدير الى ازمة انتاجية شاملة قد تغير معادلات الطاقة في المنطقة.







