عودة سياسة الاغتيالات في غزة تضع مستقبل خريطة الطريق على المحك

تصاعدت وتيرة التوترات الميدانية في قطاع غزة مع عودة إسرائيل بشكل مفاجئ لسياسة الاغتيالات المباشرة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل خريطة الطريق التي تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار. وأعلنت وزارة الداخلية في غزة عن استشهاد مدير شرطة محافظة غزة جمال ابو كميل في غارة جوية استهدفت مركبته جنوب غربي المدينة، في خطوة اعتبرتها الفصائل الفلسطينية نسفا لجهود الوسطاء ومحاولة متعمدة لنشر الفوضى داخل القطاع.
وأضافت حركة حماس أن هذه الجريمة تعكس رغبة الاحتلال في إدامة أمد الحرب وتوسيع رقعة الكارثة الإنسانية، مؤكدة أن استهداف الكوادر الشرطية يهدف إلى تعطيل مهام حفظ الأمن التي تقوم بها الأجهزة المحلية. وشددت الحركة على أن إسرائيل لا تزال تصر على تجاهل الالتزامات الدولية وتعمل على إفشال أي مساعٍ تضمن وقفا مستداما لإطلاق النار.
وبين محللون سياسيون أن لجوء إسرائيل للاغتيالات يمثل مناورة عسكرية تهدف إلى الالتفاف على الضغوط الدولية، خاصة مع تراجع التزام الجيش الإسرائيلي بالوعود التي قدمها مؤخرا بتقييد الغارات الجوية. وأظهرت التطورات الميدانية وجود فجوة كبيرة بين التصريحات السياسية العلنية لنتنياهو وبين الممارسات الفعلية على الأرض، حيث أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية أن تعليمات إطلاق النار لم تتغير وأن الجيش لديه الضوء الأخضر لإحباط أي تهديد يراه فوريا.
وأكد الخبراء في الشأن الإسرائيلي أن استئناف هذه العمليات يبعث برسائل واضحة للداخل الإسرائيلي في ظل اقتراب المواعيد الانتخابية، حيث يسعى نتنياهو إلى تقديم صورة انتصار وهمية بعد فشل تحقيق أهداف الحرب الاستراتيجية خلال الفترة الماضية. وكشفت التحليلات أن الإدارة الأمريكية تواجه اختبارا صعبا في مدى قدرتها على الضغط الفعلي لإلزام إسرائيل ببنود خريطة الطريق، بينما تظل الفصائل الفلسطينية في حالة استنفار تحسبا لمزيد من التصعيد الذي قد يطيح بفرص التهدئة الهشة.







