جرافات الاحتلال تعيد رسم خريطة الضفة الغربية عبر هدم ممنهج للمنشات الفلسطينية

تصاعدت في الاونة الاخيرة وتيرة عمليات الهدم التي تنفذها اليات الاحتلال الاسرائيلي في مختلف مناطق الضفة الغربية، وذلك في اطار استراتيجية تهدف الى فرض واقع ديمغرافي جديد يتماشى مع خطط اعادة الاستيطان التي اعلن عنها مسؤولون في حكومة الاحتلال. واظهرت المشاهد الميدانية تحولا في اسلوب العمليات التي تجاوزت مجرد هدم المباني لتصل الى مرحلة اقتلاع الوجود الفلسطيني من الارض بشكل كامل.
وكشفت تقارير ميدانية ان الجرافات الاسرائيلية نفذت خلال الساعات الاخيرة عمليات هدم واسعة طالت 26 منشاة دفعة واحدة في محيط الطريق الالتفافي شرق مدينة جنين، حيث سويت تلك المنشات بالارض بعد انتهاء مهل زمنية قصيرة منحها الاحتلال لاصحابها. واكد المتضررون ان هذه الاجراءات جاءت مفاجئة ودون سابق انذار حقيقي، مما ادى الى تشريد عائلات وتدمير مصادر رزقهم التي استثمروا فيها لسنوات طويلة تحت ضغوطات امنية مستمرة.
واضاف مراقبون ان التصعيد لم يقتصر على شمال الضفة، بل امتد ليشمل مناطق الجنوب في الخليل وبيت لحم، حيث وثقت عمليات هدم لمنشات تاريخية ومنازل قديمة دون اكتراث بالحماية القانونية التي يفترض ان تتمتع بها تلك المواقع. وبينت المعطيات ان الاحتلال بات يتبع سياسة الهدم المباشر والمباغت، وهو ما يعكس رغبة واضحة في اجبار السكان على الرحيل وتفريغ الارض لصالح توسيع المشاريع الاستيطانية.
واوضح تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الارقام المسجلة منذ اكتوبر الماضي تعكس تحولا نوعيا في استهداف المنشات الفلسطينية، حيث تم هدم مئات المنشات في عمليات مكثفة تهدف الى اعادة رسم الخريطة الجغرافية للضفة. وشدد خبراء في الشؤون السياسية على ان هذه الخطوات تأتي بالتزامن مع تصريحات رسمية لوزراء في حكومة الاحتلال تدعو الى ثورة استيطانية لا تقتصر على الضفة فقط بل تشمل مناطق اخرى، مما يشير الى خطة شاملة تهدف الى منع قيام اي كيان فلسطيني مستقبلي في تلك المناطق.







