تحديات الاقتصاد التركي.. لماذا يرفع المركزي توقعات التضخم وسط ضغوط الطاقة؟

يواجه البنك المركزي التركي تحديات متزايدة في مساعيه للسيطرة على معدلات التضخم التي تشهد تقلبات حادة نتيجة تداعيات جيوسياسية وازمات الطاقة العالمية. وكشف البنك في تقديراته الاخيرة عن رفع توقعاته لمعدل التضخم بنهاية عام 2026 ليصل الى 28% بدلا من 26%، مما يعكس صعوبة العودة السريعة للمسار المستهدف البالغ 24% في ظل اعتماد البلاد الكبير على استيراد احتياجاتها من الطاقة.
واضاف محافظ البنك المركزي فاتح قره خان ان المؤسسة النقدية تتابع بدقة تباطؤ الطلب الاستهلاكي الذي ظهر في مبيعات التجزئة واستخدام بطاقات الائتمان، مبينا ان هذا المسار قد يساهم في كبح جماح الاسعار مستقبلا. واكد ان الضغوط التضخمية الحالية ترتبط بشكل مباشر بحالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الاقليمية وتقلبات اسعار الغذاء والطاقة التي تفرض ضغوطا خارجية لا تملك السياسة النقدية سيطرة كاملة عليها.
واوضحت الخبيرة الاقتصادية سيلفا ديميرالب ان تركيا تستورد الجزء الاكبر من احتياجاتها من النفط والغاز، مما يجعلها عرضة لصدمات الاسعار العالمية بشكل دائم. واشارت الى ان رفع التوقعات يتماشى مع قراءات السوق التي ترجح وصول التضخم الى مستويات اعلى، مؤكدة ان البنك المركزي لا يزال متمسكا بسياسة التشديد النقدي وتثبيت الفائدة عند مستويات مرتفعة لحماية القوة الشرائية للعملة المحلية.
وذكرت التقارير ان الواقع المعيشي للمواطن التركي لا يزال يشهد تحديات كبيرة رغم محاولات تباطؤ وتيرة ارتفاع الاسعار. واكد مراقبون ان تكاليف المعيشة الاساسية للاسرة اصبحت تشكل عبئا كبيرا، حيث تلتهم اسعار الغذاء والسلع الاساسية جزءا كبيرا من الدخل، مما يجعل زيادات المعاشات المربوطة بالتضخم غير كافية لمواجهة الغلاء اليومي.
وبين البنك المركزي في رؤيته المستقبلية انه لا يزال يطمح للوصول بالتضخم الى مستويات 15% بحلول نهاية عام 2027، وصولا الى 9% في العام التالي. وشدد على ان الحكومة تواصل تقديم الدعم لقطاع الطاقة المنزلي للحد من تداعيات التضخم المستورد، مع استمرار مراقبة التطورات في الشرق الاوسط لضمان استقرار الاسواق والتحكم في تقلبات المستهلكين الشهرية.







