معادلة اقتصادية غامضة في امريكا.. ارباح قياسية للشركات وسط ركود في التوظيف

تشهد الولايات المتحدة في الوقت الراهن حالة من التباين الاقتصادي غير المسبوق، حيث تواصل الشركات تحقيق قفزات نوعية في ايراداتها وارباحها المالية، بينما يظهر سوق العمل علامات واضحة على الضعف والتباطؤ. وتكشف البيانات الحديثة عن وجود فجوة متزايدة بين الاداء القوي للاسواق المالية وبين الواقع الوظيفي، وسط تساؤلات حول مدى قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على رفع الانتاجية دون الحاجة الى توظيف مزيد من العمالة.
واظهرت مؤشرات الاداء المالي ان ارباح الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد اند بورز 500 قد سجلت نموا لافتا وصل الى 13 بالمئة، وهو ما يتجاوز معدلات النمو المسجلة في سنوات سابقة. واضاف المحللون ان هذا الصعود لا يقتصر فقط على شركات التكنولوجيا الكبرى، بل امتد ليشمل قطاعات البنوك والشركات الصغيرة التي بدأت تستفيد من توسع قاعدة النشاط الاقتصادي وزيادة حجم الاقراض في مختلف المناطق.
وبينت الارقام الصادرة عن قطاع العمل تراجعا مستمرا في عدد الوظائف المتاحة، حيث سجل شهر يوليو الماضي انخفاضا جديدا في اجمالي الوظائف، وهو ما يمثل خامس تراجع من نوعه خلال عام واحد. واوضح تقرير اقتصادي ان متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص لا يزال عند مستويات ضعيفة نادرا ما يتم رصدها الا في فترات الركود الاقتصادي، مما يضع استدامة هذه الطفرة المالية تحت الاختبار.
واكد الخبراء ان استقرار معدل البطالة فوق حاجز الاربعة بالمئة يعود جزئيا الى تقلص حجم القوة العاملة نتيجة تقاعد جيل طفرة المواليد وتراجع معدلات الهجرة، وليس بسبب قوة التوظيف. وشدد المراقبون على ان استمرار هذه المعادلة يعتمد بشكل رئيسي على مدى نجاح الشركات في توظيف ادوات الذكاء الاصطناعي لتحقيق مكاسب انتاجية كبيرة، تسمح لها بالاستمرار في تحقيق عوائد مالية مرتفعة مع الاعتماد على الحد الادنى من الكوادر البشرية.







