مواجهة التضخم في امريكا تضع مسؤولي الفيدرالي امام خيارات نقدية صعبة

تتصاعد حدة النقاشات داخل اروقة البنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي حول مستقبل اسعار الفائدة وسط تباين في الرؤى بين المسؤولين حول المسار الامثل لكبح جماح التضخم. حيث اكدت بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند ضرورة تبني سياسة نقدية مقيدة لضمان عودة معدلات التضخم الى مستهدف البنك البالغ اثنين بالمئة. واوضحت هاماك ان استمرار حماس الشركات نحو الاقتراض والتوسع الاستثماري يعكس فرصا للنمو الاقتصادي الا انه في الوقت ذاته قد يولد ضغوطا سعرية غير مرغوب فيها اذا ما تجاوزت الحدود الامنة.
واضافت ان الهدف الاساسي يكمن في تقليص التضخم الذي لا يزال يتخطى حاجز الثلاثة بالمئة من خلال ادوات التقييد المتاحة التي تضمن استقرار الاسعار على المدى الطويل. وبينت ان التواصل المباشر مع مجتمع الاعمال يظهر رغبة قوية في التوسع وهو ما يستدعي موازنة دقيقة بين تحفيز الاقتصاد ومنع التضخم من الانفلات مجددا.
وشدد توم باركين رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند على وجود حالة من عدم اليقين بشان الحاجة الفعلية لرفع الفائدة مجددا. واشار الى ان التضخم قد يتراجع تلقائيا مع تلاشي الصدمات المؤقتة التي شهدها الاقتصاد مؤخرا مثل اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الطاقة. واكد ان التساؤل الجوهري ليس حول الهدف النهائي بل حول الآلية التي سيصل بها الاقتصاد الى هذا الهدف وما اذا كانت السياسة الحالية كافية لتحقيق ذلك دون تدخل اضافي عبر رفع الفائدة.
وكشفت التحليلات الاخيرة ان استثمارات الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على العمالة الماهرة قد تساهم في بقاء الاسعار عند مستويات مرتفعة لفترة اطول مما كان متوقعا. واظهرت تصريحات باركين مخاوف من ترسخ توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات وهو ما قد يدفع البنك المركزي لاتخاذ خطوات حاسمة في الاجتماعات القادمة. ويبقى المستثمرون في حالة ترقب للقرارات المرتقبة وسط توقعات ببقاء الفائدة دون تغيير في المدى القريب مع بقاء خيارات الرفع مطروحة على الطاولة في حال لم تظهر البيانات الاقتصادية تراجعا ملموسا في مستويات الاسعار.







