تحول استراتيجي في السياسة النقدية الصينية لضبط السيولة قصيرة الاجل

بدات السلطات النقدية في الصين مرحلة جديدة من ادارة السيولة واسعار الفائدة عبر تبني استراتيجية اكثر دقة تعتمد على سعر الفائدة لليلة واحدة بدلا من الاعتماد التقليدي على عمليات السبعة ايام. يهدف هذا التحول الهيكلي الى جعل السياسة النقدية اكثر مرونة واعتمادا على الاسعار بدلا من الادوات الكمية المباشرة في خطوة تعكس رغبة بكين في مواءمة ادواتها مع المعايير المصرفية العالمية.
واعلن البنك المركزي الصيني عن ضخ سيولة يومية بمليارات اليوانات عبر عمليات اعادة شراء عكسية لليلة واحدة لمواجهة تقلبات السوق وضمان استقرار السيولة خلال فترات سداد الضرائب الموسمية. وتاتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه الاسواق من وفرة في السيولة نتيجة تزايد مدخرات الاسر وتراجع وتيرة النمو الاقتصادي وهو ما دفع المستثمرين نحو السندات بشكل مكثف.
واكد محللون اقتصاديون ان وقف عمليات السبعة ايام يهدف بشكل اساسي الى كبح جماح سلوك القطيع في سوق السندات الصينية ومنع التذبذبات الحادة التي قد تضر باستقرار النظام المصرفي. وبينت المعطيات الاخيرة ان هذا التوجه يمنح البنك المركزي قدرة فائقة على التحكم في الحلقة الاضيق من منحنى العائد خاصة وان معاملات الليلة الواحدة تشكل الجزء الاكبر من تداولات السوق بين البنوك.
واوضح خبراء ماليون ان هذا التغيير ليس مجرد اجراء مؤقت بل هو جزء من استراتيجية طويلة الامد تهدف الى تحويل سعر الفائدة لليلة واحدة الى مرساة اساسية للاسواق النقدية الصينية. واضافوا ان بكين تسعى من خلال هذا النهج الى دعم الاقتصاد الحقيقي عبر الحفاظ على تكاليف تمويل منخفضة مع ضمان عدم تحول السيولة الوفيرة الى مصدر للمخاطر المالية او اختلالات في اسعار الاصول.
وشددت التقارير الصادرة عن بنك الشعب الصيني على ان المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا اكبر على توجيه اسعار السوق بصورة مباشرة لتقليل الفجوات بين اسعار الفائدة المستهدفة والواقع العملي في التعاملات المالية. وخلص المتابعون الى ان هذه السياسة تمنح صناع القرار ادوات اكثر فاعلية للموازنة بين تحفيز النمو الاقتصادي والحفاظ على التوازن الدقيق داخل اسواق المال الصينية.







