مخطط الحسم في الضفة الغربية: كيف يحاصر الاحتلال والمستوطنون الوجود الفلسطيني

تشهد الضفة الغربية تحولات دراماتيكية تنذر بمرحلة اكثر خطورة حيث لم تعد الاعتداءات مجرد حوادث متفرقة بل تحولت الى نهج ممنهج يجمع بين اقتحامات الجيش وحصار المستوطنين للمنازل الفلسطينية. واظهرت التطورات الميدانية في منطقة قصرة جنوب نابلس نموذجا لهذا الواقع بعد ان اقدم المستوطنون على محاصرة عائلات وقطع الخدمات الاساسية عنها تزامنا مع اعادة بناء بؤر استيطانية سبق اخلاؤها.
واكد مراقبون ان المشهد الحالي في الضفة الغربية تجاوز حدود التصعيد التقليدي ليصل الى مرحلة استهداف الوجود الفلسطيني نفسه عبر عمليات الهدم الواسعة التي طالت منازل قديمة ومنشآت حيوية في مناطق متعددة من الخليل الى بيت لحم. واضاف تقرير ميداني ان هناك نحو 85 مدرسة مهددة بالهدم مما يضع الاف الطلاب امام مصير مجهول مع اقتراب العام الدراسي.
وبين الخبير في الشأن الاسرائيلي وليد حباس ان ما يجري على الارض هو تطبيق عملي لخطة الحسم التي وضعها الوزير بتسلئيل سموتريتش منذ سنوات والتي تهدف الى تفريغ مناطق واسعة من الضفة الغربية من سكانها وضمها للسيادة الاسرائيلية. واوضح ان التركيز يتركز حاليا على المنطقة الشرقية الممتدة بين الحدود الاردنية وجبال الضفة حيث يتم خلق ظروف طاردة للفلسطينيين عبر ممارسات يومية لا ترتبط بردود افعال امنية بل بتنفيذ اجندة سياسية استيطانية.
واشار حباس الى وجود تكامل وظيفي بين اعتداءات المستوطنين من الاسفل وسياسات الدولة واجهزتها من الاعلى لخلق واقع جديد يمنع اي امكانية لقيام دولة فلسطينية. وشدد على ان هذه الممارسات تحظى بدعم ضمني من اليمين الاسرائيلي الذي يرى ان وجود مستوطنين تحت حكم عسكري امر غير مقبول مما يدفع نحو فرض السيطرة الكاملة على المنطقة ج.
وكشف الامين العام لحركة المبادرة الفلسطينية مصطفى البرغوثي ان ما يمارسه المستوطنون هو دور رأس الحربة لمشروع تهويدي اكبر يهدف الى اجبار السكان على الرحيل القسري. واضاف ان المواقف الدولية وخاصة الامريكية لا تعدو كونها ضريبة كلامية لا ترقى لمستوى الضغط الفعلي لوقف الجرائم الممنهجة على الارض.
واكد البرغوثي ان الفلسطينيين امام حرب وجودية تتطلب استراتيجية وطنية قائمة على الصمود والمقاومة الشعبية وتفعيل ادوات الضغط الدولي عبر المقاطعة والعقوبات. واشار الى ان فشل فكرة حل الدولتين اصبح واقعا ملموسا في ظل الاجماع الاسرائيلي المتزايد على رفض اقامة دولة فلسطينية وهو ما تجلى في قرارات الكنيست الاخيرة.
وختم حباس تحليله بالاشارة الى ان اختلال ميزان القوى في ظل غياب مشروع فلسطيني موحد وضعف الموقف العربي والدولي يجعل الديناميكية الحالية مرشحة للاستمرار. واوضح ان الانقسام السياسي الاسرائيلي يدفع الاحزاب للمزايدة في التشدد ضد الفلسطينيين مما يجعل من العنف الميداني مادة انتخابية تزيد من تعقيد المشهد العام.







