خريطة النفوذ الجديدة في الضفة الغربية تحت غطاء الضرورات العسكرية

تستغل سلطات الاحتلال الاسرائيلي ثغرات قانونية وتبريرات امنية واهية للاستيلاء على مساحات شاسعة من اراضي الضفة الغربية في تحرك ميداني متسارع يهدف الى اعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة. واظهرت البيانات الميدانية تصاعدا مقلقا في وتيرة اصدار اوامر وضع اليد على الاراضي الفلسطينية منذ اواخر عام 2023 حيث قفزت الارقام من بضع عشرات الى اكثر من 200 امر عسكري في غضون فترة وجيزة.
واوضحت المعطيات الموثقة ان هذه القرارات بلغت ذروتها خلال الاشهر الاخيرة ليتجاوز حجم الاراضي المصادرة 61 الف دونم وهي مساحات استراتيجية يتم عزلها وتقطيع اوصالها تحت مسمى الضرورات العسكرية المؤقتة. واضافت التقارير ان ما يحدث على الارض يتجاوز كونه اجراءات امنية عابرة ليتحول الى استراتيجية شاملة تهدف الى فرض واقع جغرافي جديد يسهل التوسع الاستيطاني ويخنق التجمعات الفلسطينية.
وبينت التحليلات الميدانية ان هذه الاوامر العسكرية لا تستهدف مجرد اراض فارغة بل تركز على شق طرق التفافية وانشاء مناطق عازلة ومواقع مراقبة تعمل كجدار فاصل يمزق النسيج الاجتماعي والجغرافي للقرى والبلدات الفلسطينية. واكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هذا النمط من السيطرة ترافق مع اقامة مئات البؤر الاستيطانية الجديدة في فترة زمنية قياسية مما يثبت ان الذرائع الامنية ليست سوى غطاء للتوسع الاستيطاني الممنهج.
وكشفت الممارسات الميدانية في مدن مثل رام الله ان المشاريع التي يتم تنفيذها تحت شعار الضرورات الامنية تساهم بشكل مباشر في خنق التمدد الطبيعي للبلدات العربية وعزل المناطق عن بعضها البعض. وشددت القراءات التحليلية على ان هذا النهج يمثل اخطر مراحل التعامل مع اراضي الضفة الغربية حيث تتحول الادوات القانونية المؤقتة الى واقع دائم يخدم المشروع الاستيطاني ويغير وجه المنطقة بشكل جذري.







