مخطط التهويد الكبير.. هل اصبح المسجد الاقصى بوابة حسم الصراع في الضفة؟

يكشف التطور الميداني الاخير في المسجد الاقصى عن تحول جذري في الاستراتيجية الاسرائيلية التي تجاوزت حدود التصعيد التقليدي لتصل الى مرحلة فرض السيادة الدينية كمدخل لحسم الصراع السياسي على كامل اراضي الضفة الغربية والقدس المحتلة في خطوة تستهدف اعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفرض واقع جديد يصعب التراجع عنه.
واوضح خبراء ومحللون سياسيون ان هذا الاقتحام غير المسبوق يعكس تبدلا في العقيدة السياسية لدى تيار اليمين الحاكم الذي انتقل من مرحلة ادارة الصراع الى تبني عقيدة الخلاص التي تسعى لفرض السيطرة الكاملة على المقدسات الاسلامية كخطوة استباقية لتهويد الضفة الغربية وربط امن المستوطنات بالوجود الديني والسياسي في قلب القدس.
واضافت القراءات التحليلية ان المسجد الاقصى تحول في منظور الاحتلال من بؤرة توتر امني الى مركز لمشروع ايديولوجي كبير يتقدم على كافة الاعتبارات الاخرى مما يفسر تزامن الاقتحامات المكثفة مع تصريحات قادة الاحتلال حول الحسم والضم باعتبارها رؤية استراتيجية واحدة تهدف الى كسر الوضع القائم تدريجيا تمهيدا لتقسيم زماني ومكاني مشابه لما حدث في الحرم الابراهيمي.
وبين المحللون ان هذه السياسات لا تنفصل عن ممارسات التطهير العرقي ومحو الهوية الفلسطينية في الضفة الغربية والداخل المحتل حيث تسعى حكومة الاحتلال عبر الاستيطان المتسارع الى تحويل الاراضي الفلسطينية الى جزر معزولة تفتقر الى اي تواصل جغرافي مما يقوض فرص قيام كيان فلسطيني مستقل ويجعل من الوقائع الميدانية اساسا لاي تسوية مستقبلية تفرضها موازين القوة.
واكد الباحثون ان الاحتلال يراهن على تآكل الردع السياسي وانشغال المجتمع الدولي بالازمات الاقليمية لاختبار حدود ردود الفعل العالمية والعربية مشيرين الى ان استمرار الاقتحامات وربطها بخطاب الامن يهدف الى جعل هذه الممارسات امرا واقعا غير قابل للنقاش في الوقت الذي لا يزال فيه صمود الشعب الفلسطيني يمثل العائق الاكبر امام طموحات اليمين المتطرف في حسم الصراع نهائيا.







