توسع استيطاني عابر للحدود يثير مخاوف اقليمية جديدة

تشهد السياسة التوسعية الاسرائيلية تحولات نوعية تتجاوز نطاق الضفة الغربية لتصل الى طموحات استيطانية في غزة وامتدادات مثيرة للجدل داخل الاراضي السورية. وتكشف التقارير الميدانية ان المشروع الذي كان محصورا في الاراضي الفلسطينية المحتلة بدأ يأخذ ابعادا جيوسياسية جديدة مدفوعة بضغط من جماعات متطرفة تحظى بدعم داخل مؤسسات الحكم الحالية.
واضاف محللون ان الاستراتيجية المتبعة في الضفة الغربية لم تعد تقتصر على الاحتلال العسكري التقليدي بل تحولت الى عملية ضم تدريجي ممنهج عبر توسيع المستوطنات وشق الطرق العسكرية واضفاء الشرعية القانونية على البؤر العشوائية. وبينت المعطيات ان الحكومة الاسرائيلية خصصت مبالغ ضخمة لتعزيز هذا التوسع بهدف تقويض اي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل.
واكدت التقارير ان وتيرة عنف المستوطنين شهدت تصاعدا لافتا خلال الاشهر الاخيرة حيث تم رصد مئات الهجمات التي تستهدف القرى الفلسطينية والاراضي الزراعية. واوضحت ان هؤلاء المستوطنين باتوا يمارسون نفوذهم مباشرة من داخل مفاصل الدولة لضمان استمرار عملية التهجير القسري للسكان الفلسطينيين وتفريغ المناطق من ثقلها الديموغرافي.
وشدد خبراء على ان ما يحدث في قطاع غزة يصب في ذات الاطار الاستراتيجي عبر تدمير مقومات الحياة الاساسية والترويج لمشاريع التهجير تحت مسميات الهجرة الطوعية. واشاروا الى ان الهدف هو حصر الفلسطينيين في مساحات جغرافية ضيقة تجعل البقاء فيها امرا مستحيلا مما يسهل فرض واقع جديد يخدم التوسع الاستيطاني.
وكشفت تحركات ميدانية عن بروز جماعات متطرفة مثل رواد باشان التي تسعى لنقل التجربة الاستيطانية الى داخل الاراضي السورية وتحديدا في مناطق القنيطرة ودرعا. واظهرت الوقائع ان هذه المجموعات قامت بعمليات توغل متكررة عبر الحدود بذريعة الحقوق التاريخية المزعومة مما وضع الجيش الاسرائيلي في مواقف محرجة خلال محاولات التسلل التي كادت تؤدي الى حوادث امنية غير محسوبة.
واوضح مراقبون ان هذه الجماعات تحاول فرض امر واقع على الارض املا في الحصول على غطاء سياسي رسمي مستقبلا. ورغم ان هذه المحاولات لا تزال تواجه عوائق ميدانية الا انها تعكس طموحات اليمين الاسرائيلي المتطرف الذي يرى في التوسع الاقليمي وسيلة لتعزيز الامن القومي الاسرائيلي وفق رؤيتهم التوسعية.







