خديعة الهدنة في غزة.. حينما يتحول وقف اطلاق النار الى سراب من الالم

تتلاشى امال سكان قطاع غزة في العيش بسلام مع استمرار التجاوزات الميدانية التي تنسف اتفاق وقف اطلاق النار وتجعله مجرد حبر على ورق في ظل واقع مرير يزداد قسوة يوما بعد يوم. ويرى الفلسطينيون ان الوعود الدولية والاتفاقات المبرمة لم تنجح في وقف الة الحرب التي لا تزال تحصد الارواح وتفرض حصارا خانقا يمنع وصول ابسط مقومات الحياة.
واضاف شهود عيان ان الحياة في القطاع باتت اكثر تعقيدا بعد مرور اشهر طويلة على توقيع الاتفاق حيث لا يزال القصف يتجدد والمعابر مغلقة في وجه المساعدات الانسانية الضرورية. واكد السكان ان التزام القوات الاسرائيلية بالاتفاق غير موجود على ارض الواقع مما حول حياتهم اليومية الى رحلة بحث شاقة عن الامان الذي اصبح حلما بعيد المنال في ظل استباحة كاملة للمناطق السكنية.
وبينت تقارير رسمية ان الانتهاكات الميدانية شملت الاف الخروقات العسكرية وعرقلة وصول الشاحنات المحملة بالمؤن والاجهزة الطبية. واوضحت المعطيات الموثقة ان اعداد المسافرين المسموح لهم بالمغادرة لا تزال دون المستوى المامول مما يعمق الازمة الانسانية ويجعل من القطاع سجنا كبيرا يفتقر الى ابسط حقوق الانسان.
واكد مواطنون ان الخوف يسيطر على العائلات التي تعيش تحت وطاة تهديدات مستمرة تجعل من التنقل داخل المدن مغامرة غير مامونة العواقب. وشدد العديد منهم على ان شعورهم بعدم العودة الى منازلهم اصبح حقيقة يومية يعيشونها مع كل خروج لقضاء احتياجاتهم الاساسية في ظل غياب اي ضمانات دولية حقيقية.
واوضحت شهادات حية ان الانهيار الاقتصادي فاقم من حجم المأساة مع اختفاء السلع الاساسية وارتفاع جنوني في الاسعار ينهك كاهل المواطنين. واشارت نساء منسوبات من العائلات الى ان غياب مواد البناء والمساعدات جعل الكثيرين بلا مأوى وسط ظروف جوية وانسانية قاسية تعيد للاذهان شبح المجاعة التي تلوح في الافق مجددا.
واضافت المصادر الطبية ان القطاع الصحي يواجه انهيارا شاملا بسبب منع دخول الادوية والمعدات ومنع التحويلات العلاجية للحالات الحرجة. وبينت التقارير ان معاناة الاطفال المرضى وصلت الى مراحل كارثية مع تدهور حالتهم الصحية لعدم توفر الرعاية اللازمة في ظل انقطاع المياه الصالحة للشرب التي باتت عملة نادرة في القطاع.
وكشفت ارقام وزارة الصحة عن استمرار سقوط الضحايا رغم الهدنة المعلنة مما يؤكد ان الالة العسكرية لم تتوقف عن استهداف المدنيين. واكدت منظمات دولية ان حماية الاطفال وضمان وصول الخدمات الاساسية بات مطلبا ملحا في ظل استمرار الخروقات التي تتنافى مع القانون الدولي الانساني وتفاقم من سوء الاوضاع الكارثية في غزة.







