قنبلة موقوتة تحت خيام النازحين.. النفايات الطبية تحاصر الحياة في غزة

تتصاعد المخاطر الصحية والبيئية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق نتيجة تكدس النفايات الطبية بين خيام النازحين وفي محيط مراكز الرعاية الصحية، حيث باتت المحاقن الملوثة والضمادات المشبعة بالدماء تشكل خطرا مباشرا يهدد حياة الأطفال والأسر، في ظل انهيار المنظومة الصحية التي فقدت قدرتها على التعامل مع هذه النفايات الخطرة.
واكدت تقارير ميدانية ان غياب آليات التخلص الآمن من النفايات الطبية ادى الى انتشار امراض معدية بين النازحين، حيث تزايدت بلاغات الامهات عن تعرض اطفالهن لوخزات ابر مستعملة اثناء اللعب في محيط اماكن تواجدهم، مما تسبب في تفشي حالات الكبد الوبائي والامراض الجلدية والتنفسية بشكل مقلق.
واضافت المصادر ان تعمد تدمير سيارات نقل النفايات الطبية ومنع دخول قطع الغيار اللازمة لصيانتها ادى الى شلل تام في منظومة ادارة النفايات، واجبر الكوادر الطبية على خلط النفايات المعدية بغير المعدية، وسط عجز كامل عن الوصول الى المناطق المخصصة للمعالجة التي طالها الدمار او اصبحت ضمن مناطق محظورة.
وبينت الاحصائيات ان ازمة الوقود الخانقة زادت من حدة الكارثة، اذ توقفت آليات النقل عن العمل بشكل شبه كلي، مما حول مراكز الايواء والمستشفيات الى بؤر للتلوث، في وقت تتزايد فيه اعداد النازحين وتتفاقم فيه الحاجة الى تدخل دولي عاجل لفتح المعابر وتوفير المستلزمات الاساسية للفرز والمعالجة.
واوضح مراقبون ان استهداف المنظومة الصحية في غزة لم يقتصر على تدمير المباني، بل امتد ليشمل البنية التحتية اللوجستية التي تضمن سلامة البيئة، مما يضع المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية امام مسؤولية اخلاقية وقانونية للضغط من اجل اعادة تأهيل ما دمرته الحرب وضمان عدم تحول القطاع الى بيئة طاردة للحياة بسبب الاوبئة.







