إسرائيل تعزز وجودها العسكري في جنوب لبنان وسط تساؤلات عن نواياها المستقبلية

أعادت إسرائيل توجيه الأنظار نحو قلعة الشقيف، حيث فتحت الموقع أمام وسائل الإعلام الإسرائيلية لأول مرة منذ السيطرة عليه خلال الحرب الأخيرة. جاء ذلك بالتزامن مع تنفيذ أعمال تحصين وشق طرق عسكرية جديدة في محيط نهر الليطاني. وكشفت التقارير عن عرض الجيش الإسرائيلي لما وصفه بشبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض، متهمة حزب الله باستخدام الموقع لأغراض عسكرية.
وأضافت التقارير أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تثبيت مواقعه في محيط القلعة، وإنشاء شبكة من الطرق والمحاور العسكرية التي تسهل تحريك القوات والآليات بسرعة في حال تنفيذ عمليات جديدة داخل العمق اللبناني. وأكد مراقبون أن هذه التحركات قد تشير إلى نية إسرائيل لتثبيت وجود طويل الأمد في المنطقة.
وشدد مصدر محلي على أن تمسك إسرائيل بقلعة الشقيف لا يقتصر على رمزيتها العسكرية، بل يعود لما يوفره الموقع من أفضلية عملياتية يصعب تعويضها في أي نقطة أخرى. فالقلعة، المشيدة على قمة صخرية شاهقة، تطل مباشرة على وادي الليطاني، وتتحكم بالمحاور الرابطة بين النبطية ومرجعيون، مما يمنحها أهمية استراتيجية.
وأوضح المصدر أن الموقع يمنح القوات الإسرائيلية القدرة على مراقبة الحركة في وادي الليطاني، خصوصاً الطرق التي تعبر الخردلي وتتجه نحو أرنون. كما يتيح كشف الطرق الرئيسية والفرعية التي تربط القطاعين الأوسط والشرقي ورصد التحركات العسكرية، مما يوفر إنذاراً مبكراً وإحداثيات دقيقة لتوجيه النيران عند الحاجة.
وأشار المصدر إلى أن أهمية الشقيف تكمن في أنها تشرف على مناطق حيوية، مما يمنح القوات الإسرائيلية أفضلية كبيرة في مراقبة التنقلات وإدارة العمليات. واعتبر أن هذه الخصائص تفسر الأعمال الجارية لشق الطرق والتحصينات في محيط القلعة، والتي تهدف إلى تعزيز قدرة الجيش الإسرائيلي على الاحتفاظ بوجود طويل الأمد.
وفي سياق متصل، استمرت الخروق الميدانية في جنوب لبنان، حيث استهدفت القوات الإسرائيلية بلدة كفرتبنيت. ووقعت قصف مدفعي على محيط النبطية الفوقا، في وقت تداولت منصات إسرائيلية صوراً توثق استحداث طريق بمحاذاة مجرى النهر. وأدانت بلدية بنت جبيل ما وصفته بالإبادة العمرانية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي، متهمة إياه بسرقة محتويات المنازل في المدينة.
يرى العميد المتقاعد سعيد قزح أن إسرائيل تتجه نحو تثبيت وجود دائم في المنطقة التي تسميها "الخط الأصفر"، والتي تمتد من البياضة وصولاً إلى مرتفعات جبل الشيخ. وأوضح أن هذا الانتشار، إذا اقترن بالسيطرة على مرتفعات علي الطاهر وقلعة الشقيف، سيؤدي إلى إنشاء حزام أمني دائم.
وذكر قزح أن إسرائيل تعتبر أمن سكانها أولوية مطلقة، مشيراً إلى أن جميع الانسحابات السابقة من جنوب لبنان أعقبتها عودة الجماعات المسلحة إلى تهديد المستوطنات الشمالية. وبالتالي، من المتوقع أن تظل إسرائيل في المنطقة حتى يتم التوصل إلى حل نهائي لمشكلة سلاح حزب الله.
وعن أهمية قلعة الشقيف، أكد قزح أنها تمثل موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية، حيث تشرف على وادي الليطاني والمناطق المحيطة. وأشار إلى أن السيطرة على المرتفعات المحيطة بالقلعة تعزز من أمن القوات الإسرائيلية، مما يمكنها من توجيه عملياتها العسكرية بشكل فعال.
وفي ختام حديثه، أشار قزح إلى أن إسرائيل تسعى لتحصين واقعها العسكري في المنطقة، واستكمال شق الطرق الجديدة لتحسين حركة القوات. وأوضح أن مدة بقاء القوات الإسرائيلية ستعتمد على مصير سلاح حزب الله، مشدداً على ضرورة أن تتمكن الدولة اللبنانية من بسط سلطتها في المنطقة لضمان انسحاب القوات الإسرائيلية.







