تصدعات في جدار الاطار التنسيقي العراقي تضع مستقبل التحالف امام تحديات وجودية

تشهد كواليس الاطار التنسيقي الحاكم في العراق حالة غير مسبوقة من التوتر السياسي الذي بدأ يتجاوز حدود التفاهمات التقليدية ليصل الى مرحلة الصدام العلني بين قيادات الصف الاول. واظهرت التطورات الاخيرة اتساع الفجوة داخل هذا التكتل الشيعي نتيجة تراكم خلافات عميقة تتعلق بادارة الدولة وتوزيع النفوذ داخل مفاصل الحكومة.
واكدت مصادر مطلعة ان حالة من الاستقطاب الحاد تسيطر على المشهد داخل الاطار نتيجة تضارب المصالح بين القوى المنضوية تحته، لا سيما في ملفات حساسة مثل ملف السلاح خارج اطار الدولة والازمة المالية وتنافس الاطراف على حصد المناصب الحكومية الحساسة. وبينت هذه المصادر ان العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي باتت تشكل نقطة خلاف جوهرية، حيث يرى البعض ضرورة دعم الحكومة بينما يسعى اخرون لتقويض صلاحياته والضغط عليه في ملفات مجابهة الفساد.
واضافت الاحداث الاخيرة بعدا جديدا لهذا الصراع بعد ان تبادلت قيادات بارزة اتهامات علنية بالمسؤولية عن اخفاقات سابقة، وهو ما عكس رغبة كل طرف في فرض هيمنته على القرار السياسي. واوضحت ان تعليق بعض الكتل لنشاطها البرلماني يعد مؤشرا على وصول التفاهمات الداخلية الى طريق مسدود، مما يضع مستقبل التماسك السياسي لهذا التحالف على المحك.
وشدد مراقبون سياسيون على ان صراع الزعامات التقليدي داخل الاطار لم يعد مجرد خلافات عابرة، بل تحول الى محاولات مستمرة لفرض النفوذ وادارة الدولة وفق رؤى متضاربة. واشاروا الى ان الضغوط الخارجية، خاصة المتعلقة بالسياسة الامريكية تجاه ملفات السلاح، قد تسرع من وتيرة الانقسام اذا ما فشلت القيادات في التوصل الى صيغة توافقية تحمي مصالحها المشتركة.
وكشفت التحليلات السياسية ان العامل الخارجي، وتحديدا الدور الايراني، لا يزال يلعب دور الضابط الذي يمنع انهيار هذا التكتل بالكامل، حيث ترى طهران في بقاء الاطار ضرورة استراتيجية للحفاظ على نفوذها. واوضحت ان هذا التماسك قد يظل شكليا فقط، اذ ان اي متغير اقليمي كبير قد يقلب الموازين ويجعل من تفكك الاطار امرا حتميا في ظل غياب رؤية وطنية موحدة تجمع اطرافه.







