استحقاق برلماني مرتقب لاختيار المكتب الدائم وتشكيل اللجان النيابية

يستعد مجلس النواب اليوم لبدء مرحلة جديدة من العمل المؤسسي مع انطلاق دورته العادية حيث يتوجه الاعضاء نحو صناديق الاقتراع لاختيار اعضاء المكتب الدائم في خطوة تشكل حجر الاساس لترتيب البيت الداخلي وتوزيع المهام الادارية والرقابية والتشريعية للمرحلة المقبلة. وتأتي هذه الانتخابات وفقا لمقتضيات النظام الداخلي للمجلس الذي يحدد بدقة آليات اختيار الرئيس ونائبيه والمساعدين لضمان سير العمل البرلماني بانسيابية ومهنية عالية.
واوضحت المصادر ان المكتب الدائم يتشكل من خمسة اعضاء وهم رئيس المجلس ونائباه الاول والثاني ومساعدا الرئيس حيث يتم انتخابهم عبر الاقتراع السري المباشر في بداية كل دورة عادية لضمان تجديد الدماء والادوار القيادية داخل المؤسسة التشريعية. وبينت القواعد الدستورية ان المادة التاسعة والستين تمنح المجلس حق اختيار رئيسه لولاية تمتد لسنة شمسية قابلة للتجديد وفقا لنتائج التصويت التي تعكس توازنات الكتل تحت القبة.
واكدت اللوائح التنظيمية ان عملية الانتخاب تبدأ باختيار الرئيس ثم النائبين الاول والثاني بشكل منفصل في حين يتم انتخاب مساعدي الرئيس ضمن قائمة واحدة لضمان تمثيل متنوع وفعال. واشارت النصوص القانونية الى ضرورة وجود تمثيل نسائي داخل المكتب الدائم حيث يخصص موقع احد المساعدين للنائبات في حال لم تفز المرأة باي من مواقع الرئاسة او النيابة الاولى او الثانية.
واضافت المعطيات ان صلاحيات المكتب الدائم تتجاوز التنظيم الشكلي لتشمل ادارة الجلسات والاشراف على الموازنة السنوية للمجلس واقرار الهيكل التنظيمي للامانة العامة اضافة الى تشكيل الوفود البرلمانية الخارجية وتنسيق الزيارات الميدانية للكتل واللجان. واوضحت ان رئيس المجلس يتولى تمثيل المؤسسة امام الجهات المختلفة وادارة دفة النقاشات تحت القبة بينما يعمل النائب الاول والثاني على سد الفراغ في حال غياب الرئيس لضمان استمرارية العمل دون انقطاع.
واشارت المتابعات الى ان المكتب التنفيذي يختلف في طبيعة تكوينه كونه يضم اعضاء المكتب الدائم المنتخبين بالاضافة الى رؤساء الكتل النيابية مما يجعله بوتقة تجمع مختلف التيارات السياسية تحت سقف واحد لتنسيق المواقف والادوار. وبينت ان هذا المكتب يتولى مهاما حيوية مثل متابعة الاسئلة والمذكرات النيابية والتعامل مع شكاوى المواطنين وتوزيع اللجان الدائمة بناء على التمثيل النسبي للكتل لضمان توزيع عادل للخبرات.
واكدت التفاهمات السياسية الاخيرة بين الكتل النيابية الكبرى مثل الميثاق ومبادرة وعزم والكتل الوسطية والاصلاح على ضرورة العمل بروح الفريق الواحد من خلال توزيع مواقع المكتب الدائم وفق رؤية توافقية تهدف الى تعزيز الاستقرار البرلماني. واوضحت ان هذه التفاهمات تمهد الطريق نحو استكمال تشكيل اللجان الدائمة التي تعد المطبخ التشريعي الحقيقي للمجلس حيث يتم بحث القوانين والمستجدات الطارئة بعمق قبل طرحها للنقاش العام.
وشددت الاوساط البرلمانية على اهمية هذه المرحلة في ترسيخ العمل المؤسسي وتجاوز العقبات التنظيمية عبر الحوار والتوافق بين اعضاء المجلس. واوضحت ان الانتخابات اليوم تمثل الاختبار الاول لقدرة الكتل على ممارسة الديمقراطية البرلمانية وتغليب المصلحة الوطنية العليا في اختيار القيادات القادرة على قيادة الدفة في الدورة الحالية.







