حياة على حافة الانتظار.. كيف تلتهم طوابير البقاء اعمار سكان غزة

يستيقظ الغزيون على واقع يومي قسري يفرض عليهم تمضية ساعات طويلة في طوابير متصلة للحصول على مقومات الحياة الأساسية من ماء وغذاء ودواء. واظهرت المشاهد اليومية داخل مخيمات النزوح ان المواطن لم يعد يعيش لبناء مستقبله بل بات مسخرا كل وقته لمجرد الاستمرار في البقاء. واكدت التقارير الميدانية ان نسبة الفاقد في شبكات المياه المتضررة تصل الى مستويات كارثية مما يزيد من معاناة الاف الاسر التي تعاني اصلا من انعدام الامن المائي.
واضاف العديد من النازحين ان يومهم يبدأ قبل بزوغ الفجر وينتهي بالعودة الى الخيام المتهالكة محملين بالارهاق والهموم. واوضح شاب يدعى ايمن ان اصابته الجسدية لم تمنعه من الوقوف لساعات طوال في طوابير المياه والتكية لتوفير احتياجات عائلته الكبيرة. وبين ان الشعور بضياع العمر دون جدوى بات يسيطر على تفكير الشباب الذين تحولت احلامهم من الطموح والعمل الى تأمين لترات من الماء او رغيف خبز.
وشددت اخصائيات الدعم النفسي على ان هذه الظروف الضاغطة تؤدي الى فقدان الاحساس بالتحكم الشخصي وتدفع الاطفال نحو اضطرابات نفسية حادة نتيجة فقدانهم بيئتهم الآمنة ومدرستهم. واظهرت الدراسات ان الضغط المزمن الناتج عن الانتظار والعجز يمثل استنزافا نفسيا يفوق في تأثيره طويل الامد الصدمات الآنية. واكدت ان الاطفال باتوا يتحملون مسؤوليات تفوق طاقتهم مما يغير من تكوينهم الفكري ويحولهم الى كائنات تبحث عن الحماية بدلا من النمو.
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان الطابور ليس مجرد مكان للانتظار بل هو اداة لاستنزاف الجهد والقيمة الاقتصادية للفرد في آن واحد. واوضح خبراء الاقتصاد ان اسرائيل تتعمد تقنين دخول السلع الأساسية لإعادة انتاج مشهد الطوابير كجزء من مخطط اوسع يهدف الى زيادة الضغط على السكان. واشاروا الى ان تكلفة الفرصة البديلة للاصطفاف في هذه الطوابير تعني ضياع ساعات عمل كانت كفيلة بتوفير دخل للاسر التي تواجه انهيارا اقتصاديا شاملا.
واكد الباحثون ان تدمير الوقت وسرقته عبر هذه الطوابير يعد جزءا من سياسة الافقار الممنهج التي تتبعها سلطات الاحتلال. وبينت الارقام ان الانكماش في الناتج المحلي وصل الى مستويات قياسية مما جعل الاقتصاد الغزي عاجزا عن انتاج سوى جزء بسيط مما كان ينتجه سابقا. واوضحت ان الجميع يدفع ثمن هذا الواقع المرير سواء من خلال صحته النفسية او من خلال ضياع مستقبله التعليمي والمهني في غياهب الانتظار.







