ذاكرة جيل انتفاضة الاقصى.. حكايات الصمود ورموز بقيت حاضرة في الوجدان الفلسطيني

تظل صور الاطفال محمد الدرة وفارس عودة محفورة في ذاكرة الفلسطينيين الذين عايشوا اندلاع انتفاضة الاقصى قبل ستة وعشرين عاما. حيث كانت شرارة المواجهة قد انطلقت عقب اقتحام زعيم المعارضة الاسرائيلية حينها ارييل شارون للمسجد الاقصى المبارك. ومنذ ذلك الحين شهدت الاراضي الفلسطينية تحولات ميدانية وسياسية عميقة تركت بصماتها على وعي جيل كامل من الشباب الذين انتقلوا من مقاعد الدراسة الى ساحات المواجهة.
واضاف وسام زغبر وهو عضو في اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية ان حياته كطالب جامعي في ذلك الوقت تداخلت بشكل قسري مع الاحداث الميدانية. وبين ان الطلاب كانوا يمزجون بين مسيرتهم التعليمية والمشاركة في التظاهرات الشعبية التي استهدفت نقاط التماس مع قوات الاحتلال لا سيما في محيط مستوطنة نتساريم جنوب غزة. واكد ان فقدان الرفاق في قاعات المحاضرات كان دافعا للاستمرار والمقاومة في ظل ظروف سياسية بالغة التعقيد.
واوضح منذر الحايك عضو المجلس الثوري لحركة فتح ان الانتفاضة شكلت محطة تنظيمية مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية. وكشف ان الفصائل الفلسطينية نظرت في البداية للحراك الجماهيري كوسيلة للضغط وتحسين شروط التفاوض قبل ان تتطور الامور نحو مواجهات مفتوحة. وشدد على ان المقارنة بين تلك المرحلة والحرب الحالية تظهر فوارق جوهرية في حجم الدمار والانهيار في الخدمات الاساسية الذي لم يسبق له مثيل.
واظهر المحلل السياسي وسام عفيفة ان الانتفاضة غيرت نظرة الفلسطينيين للصراع بشكل جذري. وبين ان دخول الدبابات والطائرات الحربية الى المشهد اليومي للمدن الفلسطينية جعل المواجهة جزءا لا يتجزأ من حسابات الحياة اليومية للسكان. واشار الى ان تلك الفترة شهدت تلاحما بين مختلف الاطياف الفلسطينية بما في ذلك افراد من الاجهزة الامنية الذين وجدوا انفسهم في قلب المعركة.
واكد تقرير الرصد ان الانتفاضة افرزت رموزا سياسية وعسكرية لا تزال حاضرة في الوعي الجمعي. واضاف ان قائمة القادة الذين اغتالهم الاحتلال ضمت اسماء وازنة مثل الشيخ احمد ياسين وياسر عرفات وابو علي مصطفى وعبد العزيز الرنتيسي ومروان البرغوثي واحمد سعدات. واوضح ان هؤلاء القادة مثلوا العصب التنظيمي والسياسي للمرحلة التي ارست قواعد جديدة في التعامل مع الاحتلال.
وبين ان الرموز الشعبية تجاوزت الاطر الفصائلية لتصبح ايقونات للانتفاضة. وكشف ان اطفال مثل محمد الدرة وفارس عودة وايمان حجو تحولوا الى عناوين للصمود في وجه القوة العسكرية الغاشمة. واختتم ان ذاكرة من عايشوا تلك المرحلة لا تزال تحتفظ بتفاصيل دقيقة عن تلك الحقبة التي اعادت صياغة الهوية الوطنية الفلسطينية في مواجهة التحديات الوجودية.







