مأساة السكن في غزة.. عائلات تقاوم الانهيار في منازل مهدمة وتواجه خطر الشتاء

تتحدى عائلة حماد في حي الصبرة جنوب غزة الموت يوميا داخل بناية مائلة توشك على السقوط في أي لحظة. وبينما سويت البنايات المجاورة بالأرض جراء القصف. ترفض هذه العائلة مغادرة منزلها المتصدع الذي صار يشكل خطرا حقيقيا على حياة 15 فردا يعيشون في داخله. وتظهر حبال الغسيل المزدحمة بالثياب المبللة على شرفات البناية المائلة واقعا مؤلما لعائلات فضلت البقاء تحت سقف آيل للسقوط بدلا من العودة إلى حياة الخيام التي وصفتها أم ياسر حماد بأنها تجربة قاسية طاردتهم فيها القوارض ونقص الخدمات الأساسية.
وأضافت أم ياسر في حديثها أن نجلها اضطر للاستدانة بهدف شراء دعامات حديدية لمحاولة إسناد المبنى المتهالك. مبينة أن الخوف يتضاعف لديهم مع اقتراب فصل الشتاء الذي ينذر بمزيد من المخاطر. وأوضحت أن سقوط حجر كبير من السقف بالقرب من حفيدها النائم كان جرس إنذار دفعهم للعيش في حالة من الرعب المستمر. مشددة على أن البدائل المتاحة لا ترحم وأن العودة إلى العراء في الخيام ليست خيارا مطروحا بعد معاناتهم الطويلة في النزوح.
وكشفت جولة ميدانية عن معاناة مشابهة يعيشها الجار أبو إسماعيل حماد الذي اضطر لتفكيك خيمته ونقلها إلى منطقة أكثر ارتفاعا. موضحا أن خيمته كانت تغرق بمياه الأمطار في كل مرة بسبب انخفاض الأرض وغياب البنية التحتية لتصريف المياه. وكشف الرجل أن هذه الخيمة أقيمت فوق أنقاض منزله الذي دمرته الحرب وفقد فيه زوجته وأطفاله الستة. مما يجعل معاناته مزيجا من فقدان المأوى ووجع الفقدان.
وبينت تقارير الدفاع المدني أن هناك نحو ألفي مبنى في قطاع غزة تصنف بأنها آيلة للسقوط وغير صالحة للسكن. وأكدت الطواقم أنها تتدخل باستمرار لإنقاذ عائلات عالقة في طوابق علوية بعد انهيار الأدراج أو الجدران. وأضاف المسؤولون أن الإخلاء القسري لهذه المنازل لا يحل الأزمة لأن النازحين لا يجدون مكانا بديلا يأويهم في ظل تدمير أكثر من 330 ألف وحدة سكنية بشكل كامل.
وأوضح خبير البنية التحتية ناجي سرحان أن 77% من سكان قطاع غزة باتوا نازحين. مبينا أن 66% منهم يعيشون في خيام معظمها بالٍ وغير صالح للاستخدام. وأشار إلى أن العجز السكني يتجاوز 400 ألف وحدة. معتبرا أن إدخال مواد البناء والوحدات المتنقلة هو الحل الوحيد الممكن لإنقاذ العائلات من كارثة السكن في ظل ضيق المساحة الجغرافية المتاحة للنازحين.
وأظهرت بيانات الوسطاء العقاريين قفزة جنونية في أسعار الإيجارات وصلت في بعض المناطق إلى 800%. حيث أوضح فضل عبد العال أن شقة كانت تؤجر بـ 250 دولارا ارتفع سعرها إلى ألف دولار. مبينا أن هذا الارتفاع ناتج عن ندرة الشقق السليمة وزيادة الطلب من النازحين. واختتم بالتأكيد على أن أهالي غزة عالقون اليوم بين مطرقة المنازل المتصدعة التي تهدد بالانهيار. وسندان الخيام التي تغرق مع أول قطرة مطر.







