رهانات المختارة في مواجهة التوغل الاسرائيلي ومصير الدروز

يجد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط نفسه اليوم امام تحديات استراتيجية غير مسبوقة تضع تاريخ عائلته ومكانة المختارة على المحك في ظل تصاعد النفوذ الاسرائيلي في المنطقة. واظهرت التطورات الاخيرة ان المنطقة تمر بمرحلة مفصلية تتطلب قراءة دقيقة للرياح الدولية والاقليمية التي باتت تهدد النسيج الاجتماعي والسياسي للطائفة الدرزية في كل من سوريا ولبنان وفلسطين.
واكد جنبلاط في اكثر من مناسبة ان الهدف الاساسي هو الحفاظ على عروبة الدروز وحمايتهم من الانزلاق نحو مشاريع التقسيم التي تروج لها تل ابيب. واضاف ان محاولات اسرائيل استغلال الاوضاع في سوريا لفرض ما يسمى بتحالف الاقليات تعد خطرا وجوديا يستوجب تكاتف جميع القوى الوطنية لقطع الطريق على اي مخططات تهدف الى تمزيق وحدة الاراضي السورية.
وبينت الوقائع ان اسرائيل حاولت عبر ادواتها النعمة والخشنة استمالة بعض الاطراف في جبل العرب ليكونوا رأس حربة في مشروعها التوسعي. واوضح المراقبون ان زيارات بعض رجال الدين الى الجولان المحتل واللقاءات التي جرت مع قيادات اسرائيلية كانت تهدف الى خلق واقع سياسي جديد يكرس تبعية السويداء للرؤية الامنية الاسرائيلية.
وشدد جنبلاط على ان مرجعية الدروز يجب ان تبقى دمشق لا تل ابيب مبينا ان سقوط النظام السوري لا يعني مطلقا تحول المحافظات الدرزية الى محميات تابعة للعدو. واشار الى ان التاريخ اثبت ان التمسك بالهوية الوطنية هو الضمانة الوحيدة للبقاء والاستمرار في وجه محاولات التهويد السياسي.
واظهرت التحركات الاخيرة في السويداء انقساما حادا بين تيارات ترفض الانخراط في المشروع الاسرائيلي واخرى ترى في الحماية الاسرائيلية مخرجا من الازمات الامنية والمعيشية. واكدت التقارير ان الولايات المتحدة والاردن تسعيان لترتيب البيت السوري الداخلي بما يضمن عدم تحول السويداء الى بؤرة صراع تخدم الاجندة الاسرائيلية.
وكشفت التطورات الميدانية ان المراهنة على خيار الانفصال ستؤدي بالضرورة الى مزيد من الفوضى والدمار. واضاف ان مستقبل الدروز في المشرق العربي بات معلقا بين خيار العروبة والاندماج في الدولة وبين خيار التحالف مع القوى الخارجية الذي لا يحمل في طياته سوى الوعود الزائفة بالامن والحماية.







