الزراعة الذكية في غزة.. كيف يواجه المهندسون شح الموارد بتقنية المستقبل

وسط التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع غزة في ظل ظروف الحرب الصعبة، برزت تجربة زراعية مبتكرة في دير البلح، تعتمد على دفيئة مؤتمتة تديرها أنظمة ذكاء اصطناعي ومستشعرات متطورة. وتكشف هذه التجربة عن محاولة جادة لربط التكنولوجيا بالعمل الزراعي التقليدي، حيث نجح فريق من المبرمجين والمهندسين في تحويل مساحة محدودة إلى وحدة إنتاجية عالية الكفاءة، قادرة على قراءة احتياجات التربة وضبط عمليات الري والتهوية بشكل آلي دون تدخل بشري مستمر.
واضاف القائمون على المشروع أن الدفيئة، التي تبلغ مساحتها 250 مترا مربعا، صممت لتعويض النقص الحاد في المساحات الزراعية التي دمرتها الحرب، خاصة في مناطق شمال القطاع مثل بيت لاهيا. وبين المهندس مهند البريم، وهو المسؤول عن برمجة المنظومة، أن الفريق استطاع ابتكار حلول تقنية باستخدام مكونات إلكترونية معاد تدويرها من أجهزة تالفة، مما جعل المشروع قابلا للتنفيذ رغم الحصار ونقص الموارد.
واكد المهندس الزراعي صلاح أبو جلالة أن هذه الدفيئات تعتمد على ثلاث منظومات رئيسية، وهي الري الذكي، وضبط المتغيرات الجوية، والمراقبة عن بعد، مما يساهم في تقليل استهلاك المياه بشكل كبير وزيادة جودة المحصول. واوضح أن البيانات التي يتم جمعها يوميا تساعد في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على التنبؤ باحتياجات النباتات بدقة، مما يقلل من انتشار الأمراض الفطرية ويوفر بيئة نمو مثالية.
وكشفت بيانات بلدية بيت لاهيا أن المساحة الزراعية انكمشت بشكل مخيف من 25 ألف دونم إلى 688 دونما فقط، مما يجعل الابتكار في استغلال المتر المربع الواحد ضرورة للبقاء. واظهرت الدراسات الأولية أن المحاصيل داخل الدفيئة الذكية تنضج في وقت قياسي مقارنة بالزراعة التقليدية، حيث يختصر الخيار مدة نموه بنحو 40 يوما، مما يعزز من فرص تأمين الغذاء المحلي في أوقات الأزمات.
وختم الفريق بالتأكيد على أن الهدف القادم هو توسيع هذا النموذج ليصبح متاحا أمام المزارعين في مختلف المناطق، مع التركيز على استدامة الصيانة والقدرة على الاعتماد على الطاقة الشمسية، لتظل الأرض قادرة على العطاء رغم كل الظروف القاسية التي يمر بها القطاع.







