خلف الستار العسكري في الخليل: مخططات الاحتلال لإعادة رسم الواقع الميداني

تتخذ العمليات العسكرية التي ينفذها الاحتلال في مدينة الخليل ابعادا استراتيجية تتجاوز في جوهرها الملاحقة الامنية للمقاومين او الرد على هجمات بعينها. وتكشف المعطيات الميدانية ان هدم المنازل وفرض الحصار الشامل والتهجير القسري للسكان ليست مجرد اجراءات عقابية عابرة بل هي جزء من سياسة ممنهجة تهدف الى اعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسياسي في الضفة الغربية بشكل كامل.
واكد مراقبون ان السرعة القياسية في تنفيذ عمليات تفجير منازل عائلات المنفذين تشير الى رغبة الاحتلال في تحويل العقاب الجماعي الى اداة ردع وترهيب يومية. واضاف هؤلاء ان الرسالة التي يريد الاحتلال ايصالها لا تقتصر على الفلسطينيين فحسب بل تمتد لتخاطب الداخل الاسرائيلي وتحديدا جمهور اليمين المتطرف عبر تقديم مشاهد التدمير كدليل على قوة الحكومة في ادارة الملف الامني.
واشار محللون سياسيون الى ان ما يجري في الخليل يعكس تراجعا عمليا في اتفاقيات التنسيق والسيطرة السابقة. واوضحوا ان اقتحام المناطق المصنفة ضمن المنطقة أ وتحويلها الى ساحات تهجير يكرس واقعا تتآكل فيه الصلاحيات الفلسطينية على الارض ويفتح الباب امام تكرار سيناريوهات التدمير التي شهدها قطاع غزة في مدن الضفة الغربية.
وبين الخبراء ان الحكومة الاسرائيلية تستثمر كل حدث امني كذريعة لتسريع مخططات التوسع والسيطرة المباشرة. وشددوا على ان العائلات الفلسطينية اصبحت تدفع ضريبة باهظة نتيجة سياسات العقاب التي تستهدف استقرارهم ووجودهم في منازلهم مما يضع المجتمع الفلسطيني امام تحديات وجودية تتطلب تحركا دوليا يتجاوز المواقف الاعلامية الخجولة.
واكد اكاديميون متخصصون بالشأن الاسرائيلي ان الهدف السياسي يتقدم دائما على المبررات العسكرية في هذه العمليات. واوضحوا ان الاحتلال يسعى عبر تقطيع اوصال المدن وتعطيل الحياة الاقتصادية والتعليمية الى فرض وقائع ميدانية دائمة يصعب تغييرها مستقبلا مما يقوض فعليا اي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة مستقبلا.







