قبضة رئيس الوزراء على جهاز المخابرات العراقي تثير جدلا حول مستقبل المحاصصة

كشف قرار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بتولي إدارة جهاز المخابرات بنفسه عن تحول لافت في طريقة إدارة المؤسسات الأمنية الحساسة بالبلاد، حيث جاءت هذه الخطوة عقب إعفاء رئيس الجهاز السابق حميد الشطري من منصبه في إجراء وصفته الحكومة بانه ضرورة لاستكمال السيادة ومواجهة التحديات الاقليمية الراهنة. واظهرت هذه التطورات ان الجهاز بات يقف امام منعطف سياسي دقيق يتجاوز مجرد تغيير القيادات، ليمتد نحو صراع خفي حول توزيع النفوذ داخل المنظومة الامنية التي ظلت لسنوات طويلة خاضعة لتفاهمات القوى السياسية.
واكد مراقبون ان تولي الزيدي للمنصب يهدف في جوهره الى تحييد الجهاز عن الصراعات الحزبية والفئوية التي تنهش مفاصل الدولة، موضحين ان ابقاء المنصب شاغرا عن التعيين السياسي المباشر يعكس رغبة في كسر نمط المحاصصة الذي ساد منذ عام 2003، ومع ذلك فان هذا التوجه يضع رئيس الوزراء في مواجهة مباشرة مع القوى السياسية التي كانت تعتبر الجهاز حصة ثابتة ضمن توزيع المناصب المعتاد.
واضافت مصادر سياسية ان هناك تيارا يرى في هذه الخطوة محاولة لاعادة هيكلة الجهاز بعيدا عن تأثيرات الفصائل، مبينة ان رئيس الوزراء يسعى من خلال تجميع خيوط السلطة الامنية في مكتبه الى حماية المؤسسة من الاستقطابات الخارجية، خاصة في ظل التوترات الاقليمية التي انعكست في فترات سابقة على استقرار الجهاز وسلامة مقراته.
واشار خبراء في العلوم السياسية الى ان نجاح هذه الخطوة مرهون بقدرة الزيدي على بناء مؤسسة مهنية مستقلة، موضحين ان مجرد المركزية في القرار لا يكفي ما لم يقترن بمعايير واضحة للاختيار والمساءلة بعيدا عن الولاءات، واظهرت التحليلات ان العراق يحتاج اليوم اكثر من اي وقت مضى الى جهاز مخابرات قادر على استشراف المخاطر الاستراتيجية بدلا من الانشغال بالتجاذبات الداخلية.
وخلصت القراءات السياسية الى ان المشهد الحالي يعبر عن فجوة كبيرة بين طموح بناء دولة المواطنة وبين ارث المحاصصة الذي لا يزال يتحكم في مفاصل الحكم، واكدت ان الايام المقبلة ستكشف ما اذا كانت هذه الخطوة مجرد اجراء مؤقت لادارة الازمة ام انها بداية حقيقية لتغيير جذري في استقلالية المؤسسات الامنية العراقية.







