سباق محموم في اوروبا بعد اعلان كريستين لاغارد التنحي المبكر عن رئاسة البنك المركزي

فتحت الاستقالة المفاجئة لكريستين لاغارد من منصبها على رأس البنك المركزي الاوروبي بابا واسعا للتكهنات حول هوية الشخصية التي ستتولى قيادة المؤسسة المالية الاهم في منطقة اليورو. واعلنت لاغارد مغادرتها المبكرة للمنصب في خطوة تهدف بحسب تصريحاتها الى استعادة حرية التعبير والانخراط في قضايا عامة بعيدا عن قيود الحياد التي يفرضها العمل النقدي.
واكدت لاغارد في رسالة وجهتها للراي العام انها تغادر المؤسسة وهي على يقين تام بانها ادت واجبها على اكمل وجه وان البنك بات مستعدا لمواجهة تحديات المستقبل بثبات. واوضحت ان رغبتها في التحرر من قيود المنصب هي الدافع الرئيسي لاتخاذ هذا القرار الصعب في هذا التوقيت الحساس.
وبينت الاوساط السياسية في بروكسل ان هذا الرحيل المبكر في شهر فبراير المقبل يضع العواصم الاوروبية امام استحقاق عاجل لاعادة ترتيب البيت الداخلي للبنك. واضافت تقارير ان التنافس بدأ يشتد بين المرشحين المحتملين وعلى راسهم الحاكم السابق للبنك المركزي الهولندي كلاس كنوت والرئيس السابق لبنك اسبانيا بابلو ارنانديز دي كوس.
واشار مراقبون الى ان المانيا بدات بالفعل في توظيف ثقلها الاقتصادي لضمان تشكيل قيادة جديدة تحظى بدعم واسع وتتحمل مسؤولياتها تجاه استقرار العملة الاوروبية الموحدة. وشدد المستشار الالماني فريدريش ميرتس على ان عملية التعيين ستخضع للمعاهدات الاوروبية وستنجز في اطار توافق قادة دول وحكومات منطقة اليورو قبل نهاية العام.
وكشفت مصادر دبلوماسية ان هناك ضغوطا متزايدة ليكون الرئيس القادم من دول شمال اوروبا لتعويض التوازن بعد سنوات من سيطرة شخصيات من فرنسا وايطاليا على هذا المنصب الرفيع. واوضحت ان المفاوضات الجارية لا تقتصر على الرئاسة فقط بل تشمل تقاسم مناصب اقتصادية حيوية اخرى داخل المجلس التنفيذي للبنك.
واظهرت ردود الفعل الاوروبية تقديرا كبيرا لمسيرة لاغارد التي واجهت ازمات عالمية خانقة منذ توليها المنصب عام 2019 بدءا من الجائحة وصولا الى التوترات الجيوسياسية. واكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على ضرورة التحضير لعملية الخلافة بطريقة منظمة ومتوازنة تضمن استمرار الثقة في السياسة النقدية الاوروبية.







