مستقبل القضاء الليبي في مهب التجاذبات السياسية بعد اجتماعات لندن

يواجه المسار السياسي في ليبيا تحديا جديدا في ظل المساعي الجارية لتوحيد المؤسسات القضائية عبر لجنة الحوار المصغرة 4+4 التي اجتمعت مؤخرا في لندن لبحث مقترحات مثيرة للجدل تتعلق بإعادة هيكلة المجلس الاعلى للقضاء وتعديل الاطر القانونية المنظمة لعمله وسط مخاوف من تسييس هذه الخطوات الحساسة.
واكدت مصادر مطلعة ان الاجتماعات ناقشت مقترحات قدمتها وساطة اممية تشمل تشكيل مجلس اعلى للهيئات القضائية واعادة صياغة الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا وهو ما قوبل باعتراضات واسعة داخل الاوساط القضائية التي ترى في هذه التحركات محاولة للالتفاف على استقلال السلطة القضائية عبر قرارات سياسية استثنائية.
وبينت الجمعية العمومية لمحكمة استئناف طرابلس في موقف حازم ان استقلال القضاء يعد ضمانة دستورية لا يمكن المساس بها او اخضاعها لتفاهمات سياسية او اجراءات احادية الجانب قد تؤدي الى تفتيت المؤسسة القضائية بدلا من توحيدها.
واوضحت التقارير ان مقترحات اللجنة ستنتقل لاحقا الى مجلسي النواب والدولة للنظر فيها رغم ان هذه الخطوة لا تضمن توافقا سياسيا في ظل الانقسام الحاد حول صلاحيات اللجنة ومدى قانونية مخرجاتها التي يرفضها البعض باعتبارها تتجاوز المسارات الدستورية القائمة.
واشار مراقبون الى ان الحل الحقيقي للازمة القضائية يتطلب نهجا تشاركيا يجمع رؤساء الهيئات القضائية من مختلف المناطق في ليبيا لاختيار قيادات محايدة بعيدا عن التجاذبات التي تفرضها الاطراف السياسية المتصارعة على السلطة.
واضافت المبعوثة الاممية هانا تيتيه ان العمل جارٍ لبحث آليات وطنية اكثر شمولية لضمان استقرار المؤسسات الليبية وتوحيدها مع التأكيد على اهمية البناء على الزخم الحالي لدفع العملية السياسية نحو اجراء انتخابات وطنية تنهي المراحل الانتقالية.
وشدد خبراء قانونيون على ان الاختبار الحقيقي امام المسار الاممي يكمن في مدى قدرته على معالجة الانقسام المؤسسي دون نقل الصراع السياسي الى اروقة المحاكم او التضحية باستقلال القضاء الذي يمثل الركيزة الاساسية للفصل بين السلطات وضمان المسار الديمقراطي في البلاد.







