موجة غلاء جديدة تلوح في الافق وشركات عالمية تحذر من تضخم الاسعار

تستعد كبرى الشركات العالمية المنتجة للاغذية والسلع الاستهلاكية لفرض زيادات جديدة على اسعار منتجاتها خلال الفترة المقبلة، وذلك في ظل تصاعد حدة الازمات الجيوسياسية وتأثيراتها المباشرة على تكاليف الطاقة والشحن والمواد الخام، مما يضع المستهلكين امام ضغوط مالية متزايدة في ظل تراجع القدرة الشرائية عالميا.
واوضحت شركات عملاقة مثل كوكاكولا وبروكتور اند جامبل ونستله وريكيت انها تواجه تحديات صعبة في الحفاظ على هوامش ارباحها، حيث ادى ارتفاع تكاليف الانتاج الى جعل خيار رفع الاسعار امرا لا مفر منه رغم ان المستهلكين اصبحوا اكثر حذرا في الانفاق واكثر انتقائية في مشترياتهم بعد سنوات من التضخم المتلاحق.
وبين الرئيس التنفيذي لشركة كوكاكولا ان الضغوط التي يواجهها المستهلكون مستمرة، مشيرا الى ان الشركة تعمل على موازنة تكاليف الخدمات اللوجستية والنقل مع الحفاظ على حصتها السوقية، وهو النهج نفسه الذي تتبعه شركة ريكيت التي اكدت ان خياراتها باتت محدودة للغاية في ظل استمرار ارتفاع مدخلات الانتاج.
واكد المدير المالي لشركة بروكتور اند جامبل ان حجم الاثر السلبي لزيادة التكاليف على الارباح وصل الى مستويات قياسية تتجاوز المليار دولار، مما يدفع الادارة نحو اتخاذ قرارات حاسمة بشأن تسعير المنتجات، بينما اشار خبراء اسواق الى ان الشركات تقترب من الحد الاقصى لما يمكن للمستهلك قبوله من زيادات سعرية.
واضافت المديرة المالية لشركة نستله ان رفع الاسعار قد يسبب انخفاضا مؤقتا في حجم المبيعات، الا ان الشركة مضطرة للتعامل مع الضغوط التصاعدية على تكاليف مدخلات الانتاج، مؤكدة سعيها لتمرير زيادات مدروسة لا تضر بقدرة المستهلكين على الشراء على المدى المتوسط.
وخلص محللون اقتصاديون الى ان هذه التطورات تعكس اتساع رقعة تأثير الصراعات الدولية على الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد تداعيات ارتفاع اسعار الطاقة مقتصرة على قطاعات النقل فحسب، بل باتت تهدد بموجة تضخم جديدة تطال السلع اليومية، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي امام الشركات والمستهلكين على حد سواء.







