شهادات صادمة من قلب الميدان تكشف عقيدة القتل العشوائي في غزة

كشفت اعترافات جديدة وموثقة لجنود في جيش الاحتلال عن وجود سياسة ممنهجة تقوم على القتل العمد للمدنيين في قطاع غزة، وهي الشهادات التي تسببت في إحداث شرخ عميق داخل السردية الإسرائيلية التي يتم الترويج لها في الأوساط الغربية، حيث أكد عشرة جنود في تحقيق استقصائي نشرته مجلة دير شبيغل الألمانية أن الأوامر العسكرية كانت تبيح استهداف أي شخص يتم رصده في الميدان دون وجود أي تهديد أمني حقيقي.
واضاف الجنود في شهاداتهم التي تم جمعها بتنسيق مع منظمة كسر الصمت، أن القواعد الميدانية كانت تعتمد بشكل كلي على مبدأ اطلق النار على كل من تراه، موضحين أن هذه التعليمات شملت تدمير المباني السكنية المرتفعة في خان يونس وقتل كل من يتواجد بداخلها، بعيدا عن أي اعتبارات عسكرية أو ضرورة تكتيكية، وهو ما يعكس رغبة انتقامية واضحة لدى القيادات العسكرية في الميدان.
وبين الجندي يوفال غرين في شهادته أن الجنود تلقوا تحريضات مباشرة من شخصيات عسكرية متطرفة، حيث تم الحث على نزع الرحمة واستهداف الفلسطينيين في سن القتال حتى لو كانوا برفقة أطفال، مؤكدا أن هذه الممارسات كانت تهدف في المقام الأول إلى إشباع رغبة في الانتقام، بعيدا عن الأهداف الاستراتيجية التي تدعيها المؤسسة العسكرية في تل أبيب.
واكد الجندي تال أن جيش الاحتلال يعتمد استراتيجية التجريم الرجعي، حيث يتم قصف المدنيين والمسعفين والصحفيين ثم تصنيفهم لاحقا كمسلحين لتبرير الجرائم المرتكبة، مشيرا إلى أن العمليات العسكرية أصبحت تسمح بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين مقابل استهداف فرد واحد، في ظل غطاء قانوني هش يوفر الحماية للجنود من المساءلة الدولية.
واوضح مشغلو الطائرات المسيرة أن هوامش القتل المسموح بها ارتفعت بشكل مرعب، حيث باتت الموافقة على قتل عشرات المدنيين لاستهداف شخص واحد تتم في ثوان معدودة، مما يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة دامغة حول طبيعة العمليات العسكرية التي أدت إلى مقتل وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين وتدمير البنية التحتية بشكل شبه كامل في قطاع غزة.







