الخليل تحت وطأة الحصار الشامل: شريان الاقتصاد الفلسطيني يواجه خطر الانهيار

تعيش مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية حالة من الشلل التام لليوم الرابع على التوالي، وذلك في ظل فرض طوق امني مشدد يمنع حركة الدخول والخروج من والى المدينة، مما ادى الى توقف شبه كامل في مختلف مرافق الحياة العامة، واغلقت المؤسسات التعليمية ابوابها امام الطلاب، بينما اصيبت الحركة التجارية والاقتصادية بنكسة كبيرة نتيجة تعطل سلاسل التوريد وعدم قدرة الموظفين والعمال على الوصول الى اماكن عملهم.
واضافت المعطيات الاقتصادية ان الخليل تعد الرئة الاقتصادية للضفة الغربية، حيث تحتضن نحو 23 الف منشاة اقتصادية، وتساهم بثلث الناتج المحلي الفلسطيني، مما يجعل من اي تضييق عليها ضربة مباشرة لعموم المحافظات الفلسطينية التي تعتمد على منتجاتها الصناعية والزراعية.
واكد كامل مجاهد رئيس مجلس الحليب الفلسطيني ان قطاع الالبان ومزارع الابقار يتكبد خسائر فادحة تقدر بمليون شيكل يوميا، مبينا ان المزارعين عاجزون عن توريد الحليب الطازج الى المصانع بسبب الحواجز العسكرية، فضلا عن الصعوبات البالغة في نقل الاعلاف والمياه اللازمة للمزارع التي توظف الاف العمال بشكل مباشر وغير مباشر.
واوضح عدنان النتشة نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل ان الاجراءات الاسرائيلية المتمثلة في اغلاق المداخل وهدم المنشات لا تعدو كونها سياسة عقاب جماعي ممنهج، مشيرا الى ان المصانع الكبرى، بما فيها مصانع البلاستيك والذهب والحديد، تعمل حاليا باقل من طاقتها الانتاجية بسبب القيود الصارمة على حركة الافراد والبضائع.
وبين اسماعيل الشريف مدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية ان معبر ترقوميا، الذي يعد الشريان الحيوي للمدينة، بات معطلا بشكل شبه كامل، مما ادى الى نقص حاد في المحروقات والمواد الاساسية، مؤكدا ان تدمير المنشات في محيط مداخل المدينة تسبب في خسائر مادية فادحة لاصحاب الاعمال والمستثمرين.
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الاحتلال توسع في هدم العمارات السكنية والمنشات التجارية في منطقة فرش الهوى، مما ادى الى تهجير مئات الاسر الفلسطينية وتدمير مصادر رزقهم، مشددة على ان هذه السياسة تستهدف ضرب البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة بشكل كامل.
واظهرت احصائيات بلدية الخليل ان حصار المدينة خلف واقعا انسانيا صعبا، حيث تم تهجير مئات الاسر وتشتيت شملهم، في وقت لا تزال فيه المدينة تعاني من وجود اكثر من 200 حاجز عسكري تقطع اوصالها، مما يزيد من معاناة السكان اليومية ويضاعف تكاليف النقل والتنقل بين بلدات المحافظة.







