تحركات ايرانية في بيروت بين لغة الدبلوماسية وخطاب التشدد

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت حراكا سياسيا ايرانيا لافتا تزامن مع تواصل هاتفي رفيع المستوى بين وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي والرئيس اللبناني جوزيف عون، حيث وصل مساعد الوزير سعيد خطيب زادة الى بيروت في زيارة حملت في طياتها رسائل سياسية متعددة الاتجاهات. واكدت مصادر مطلعة ان هذا التحرك يهدف الى اعادة تثبيت الحضور الايراني في المشهد اللبناني المعقد، ومحاولة احتواء التوترات الدبلوماسية التي اعقبت سحب اوراق اعتماد السفير الايراني السابق في بيروت.
واشار وزير الخارجية الايراني خلال اتصاله بالرئيس عون الى ضرورة التمسك بالحلول الدبلوماسية كخيار امثل لإنهاء النزاعات الاقليمية، مبينا ان طهران متمسكة بمذكرة التفاهم الايرانية الامريكية وضرورة تطبيق بنودها بما فيها وقف العمليات العسكرية على كافة الجبهات بما فيها الجبهة اللبنانية. واوضح عراقجي ان الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية عرقلة تنفيذ هذه التفاهمات عبر فرض شروط تعجيزية، بينما تسعى الاطراف الاخرى للعودة الى طاولة المفاوضات بدلا من التهديد بالحرب.
واضافت المصادر ان زيارة خطيب زادة الى بيروت ركزت بشكل خاص على استطلاع هواجس الثنائي الشيعي عبر اجتماعات مكثفة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة حزب الله. وكشفت هذه اللقاءات عن تباين في الخطاب بين دبلوماسية عراقجي الهادئة وتصريحات زادة الحادة، حيث شدد الاخير على ان المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل لن تفضي الى نتائج ملموسة، واصفا اسرائيل بالكيان الذي يسعى لتوسيع هيمنته في المنطقة.
وتابع زادة في تصريحاته ان استمرار وجود الاحتلال في جنوب لبنان يفرض بقاء المقاومة وسلاحها كضرورة حتمية، نافيا وجود علاقة تراتبية تملي فيها طهران قراراتها على حزب الله، ومؤكدا ان الحزب يتخذ قراراته الميدانية والسياسية وفق تقديراته الخاصة. واظهرت هذه المواقف ان الجانب الايراني لا يزال يراهن على خيار الاستعداد لأسوأ الاحتمالات في ظل غياب اي فرص حقيقية لاتفاق مع الادارة الامريكية الحالية.
واكد المراقبون ان التناقض بين خطاب عراقجي وزادة يثير تساؤلات حول طبيعة الرسالة الايرانية الحقيقية للبنان، وهل هي رسالة انفتاح دبلوماسي ام استمرار في نهج التشدد الذي يتبناه الحرس الثوري. وبينت الاحداث ان معظم القوى السياسية اللبنانية لا تزال متمسكة باتفاق الاطار وتدعم توجهات الرئيس عون نحو الحلول السلمية، خاصة بعد الاثمان الباهظة التي دفعها لبنان نتيجة الخيارات العسكرية السابقة.







