مأساة نازحي تعز تتفاقم تحت وطأة القصف وتفشي الاوبئة الفتاكة

تتفاقم الازمة الانسانية في اليمن بشكل متسارع مع استمرار عمليات الاستهداف التي يشنها الحوثيون ضد التجمعات السكنية في مدينة تعز واريافها، وهو ما ادى الى ارتفاع كبير في اعداد النازحين الجدد الذين يواجهون ظروفا معيشية قاسية. وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع تدهور حاد في الوضع الصحي وتفشي امراض معدية مثل الكوليرا، وسط عجز واضح في قدرة المرافق الطبية المتهالكة على استيعاب الاحتياجات المتزايدة للمتضررين الذين باتوا يعانون من صعوبات بالغة في الوصول الى المساعدات الاغاثية الضرورية.
واوضحت التقارير الميدانية ان معاناة الاسر اليمنية لا تتوقف عند حدود الهروب من مناطق القتال، بل تمتد لتشمل رحلة بحث شاقة عن مأوى آمن ومياه صالحة للشرب وخدمات طبية اساسية، حيث تعيش العائلات في مخيمات مكتظة تفتقر لابسط مقومات الحياة. واكدت البيانات الانسانية ان استمرار العمليات العدائية في تعز يهدد بدفع المزيد من السكان نحو النزوح القسري، مما يزيد من مخاطر تفشي الاوبئة في بيئات غير مهيأة صحيا.
وبينت منظمة الصحة العالمية في احدث بياناتها ان حالات الكوليرا المشتبه بها سجلت ارتفاعا مقلقا خلال الفترة الاخيرة، حيث تم رصد الاف الحالات في محافظات تعز وعدن ولحج وابين والضالع، وهي المناطق التي تضم اكبر تجمعات للنازحين. واضافت المنظمة ان نحو ربع هذه الحالات ظهرت خلال الاسابيع القليلة الماضية بالتزامن مع اشتداد وتيرة المواجهات العسكرية ونزوح مئات الاسر الجديدة من منازلها.
وكشفت السلطات الصحية عن مؤشرات مقلقة تمتد الى خارج الحدود، حيث سجلت حالات اصابة بين اللاجئين اليمنيين في جيبوتي، مما يعكس حجم التهديد الصحي الذي يرافق حركة السكان الفارين من جحيم الحرب. واظهرت الدراسات ان الاكتظاظ في اماكن النزوح وتعطل شبكات المياه والصرف الصحي يشكلان بيئة خصبة لانتقال الامراض المعدية كالحصبة والكوليرا، وهو ما يضع الفئات الاكثر هشاشة وخاصة الاطفال في مواجهة خطر حقيقي يهدد حياتهم.
واكدت مصفوفة تتبع النزوح ان محافظة تعز تتصدر قائمة المناطق الاكثر استقبالا للنازحين، حيث تستضيف اكثر من نصف اجمالي النازحين المسجلين حتى منتصف الشهر الحالي. واشار المراقبون الى ان مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين باتت مراكز رئيسية للنزوح، وهي ذات المناطق التي شهدت تصعيدا عسكريا عنيفا مؤخرا، مما يعيق وصول فرق الاغاثة ويضاعف من احتياجات السكان للغذاء والماء والدواء.
واضافت المنظمة ان نحو خمسمائة مرفق صحي في المناطق المتضررة تعاني من نقص حاد في الدعم، مما يجعل قدرة النظام الصحي على التعامل مع ضحايا القتال والمرض في حالة انهيار مستمر. وشدد الخبراء على ان استمرار هذه الفجوة في الخدمات يعني تعميق المأساة الانسانية، حيث تفتقر تلك المرافق للقدرة على تقديم الرعاية اللازمة لآلاف المصابين والجرحى في ظل غياب التدخلات الدولية العاجلة.







