غموض الفائدة الامريكية يسيطر على الاسواق بعد بيانات الوظائف

تتجه انظار المستثمرين حول العالم هذا الاسبوع نحو محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي، وذلك في محاولة لاستكشاف ملامح المسار القادم لاسعار الفائدة وسط حالة من الترقب والحذر التي فرضتها بيانات الوظائف الاخيرة، والتي جاءت اضعف من التوقعات مما دفع الاسواق لاعادة تقييم رهاناتها بشأن وتيرة التشديد النقدي القادم.
واضاف المحللون ان الاسواق تراهن بشكل كبير على ان يكشف المحضر المرتقب عن حجم الانقسام الحقيقي داخل لجنة السوق المفتوحة بخصوص الحاجة الى المزيد من رفع الفائدة في الاشهر المقبلة، حيث يترقب الجميع معرفة ما اذا كان البنك سيمضي قدما في قراراته خلال الشهر الجاري ام سيؤجل الخطوة الى نهاية العام، خاصة مع تعقد حسابات السياسة النقدية بسبب ضغوط التضخم وتقلبات اسعار الطاقة العالمية.
وبينت البيانات الاقتصادية الاخيرة ان الاقتصاد الامريكي اضاف عددا محدودا من الوظائف مقارنة بما كان متوقعا، وهو ما قلل من احتمالات اتخاذ البنك المركزي لخطوات حادة وسريعة، حيث اشار خبراء الى ان تباطؤ نمو الاجور وارتفاع معدل البطالة بشكل طفيف يعدان مؤشرين على ان الاقتصاد لا يمر بحالة سخونة مفرطة تستدعي تدخلا عنيفا في الوقت الراهن.
واكد مسؤولو الفيدرالي في تصريحاتهم الاخيرة على اهمية التريث وانتظار المزيد من البيانات قبل اتخاذ اي قرار حاسم، موضحين ان التضخم يظل هو التحدي الاكبر الذي يواجه مهمة البنك، واشاروا الى ضرورة الموازنة الدقيقة بين خطر التشديد المفرط الذي قد يضر بقطاع العمل وخطر التباطؤ في مواجهة تضخم لا يزال يتجاوز المستهدف البالغ اثنين في المئة.
واوضح تقرير الاسواق ان عوائد السندات الامريكية تشهد تحركات قوية في ظل هذه التوقعات، حيث وصلت عوائد سندات الخزانة الى مستويات قياسية، مما يضع ضغوطا اضافية على الاسهم، في وقت تترقب فيه الاسواق بيانات قطاع الخدمات ومؤشرات ثقة المستهلكين التي ستلعب دورا محوريا في رسم الصورة النهائية للتوجهات الاقتصادية القادمة.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان التطورات الجيوسياسية واسعار الوقود ستكون لها الكلمة الفصل في قرارات البنك المركزي، حيث يرجح البعض ان التوجه نحو زيادة الفائدة في ديسمبر قد يكون السيناريو الاكثر ترجيحا اذا استمرت بيانات التضخم الاساسي في تسجيل مستويات مرتفعة، بينما تظل كافة الخيارات مطروحة امام صناع السياسة النقدية في الاجتماع المقبل.






