ازمة الدواء في السودان تتفاقم مع تدهور الجنيه وضغوط العملة الصعبة

يواجه القطاع الصحي في السودان تحديات بالغة الخطورة في ظل التراجع الحاد لقيمة الجنيه امام العملات الاجنبية، مما تسبب في اضطراب واسع بسوق الدواء وتوقف العديد من الشركات عن البيع بانتظار استقرار سعر الصرف. واظهرت التطورات الاخيرة ان الاعتماد الكبير على الاستيراد والمواد الخام القادمة من الخارج جعل من توفر العلاج مسألة معقدة تهدد حياة الاف المرضى الذين يعانون من تداعيات الحرب المستمرة.
واضاف مسؤولون في قطاع الصناعات الدوائية ان ثمانية مصانع فقط عادت للعمل من اصل ثلاثين مصنعا توقفت بسبب النزاع المسلح، وهو ما عمق الاعتماد على الادوية المستوردة التي تخضع لتقلبات حادة في اسعار الصرف. وبين مدير الدواء الدائري حافظ احمد ان عمليات التسعير تخضع لرقابة المجلس القومي للادوية والسموم مع احتساب هامش ربح محدد، مشددا على ان الجهود تتركز حاليا على توفير اصناف الطوارئ والادوية المنقذة للحياة لضمان استمرار الخدمة في الصيدليات التابعة للدولة.
وكشفت الصيدلانية سعاد خالد ان الصيدليات تعيش حالة من الارباك بسبب الزيادات المتتالية في الاسعار، موضحة ان الصيدلي يجد نفسه في موقف حرج امام المرضى لاضطراره لرفع السعر لضمان قدرته على شراء مخزون جديد. واكدت ان هذا الوضع يمس بشكل مباشر اصحاب الامراض المزمنة الذين يحتاجون لجرعات منتظمة، محذرة من ان استمرار ارتفاع التكاليف قد يدفع الكثيرين للتخلي عن العلاج او تقليل الجرعات بشكل يهدد سلامتهم الصحية.
واوضح الدكتور نجم الدين مجذوب مدير الادارة العامة للصيدلة بوزارة الصحة ان القطاع الخاص يغطي نحو ثمانين بالمئة من احتياجات السوق، مما يجعل توفر العملات الاجنبية للمستوردين عاملا حاسما في استقرار الامدادات. واضاف ان التوسع في التصنيع المحلي يعد المخرج الاستراتيجي لتقليل الاعتماد على الخارج، مشيرا الى ان السلطات الرقابية تلاحق السوق الموازية لضمان عدم تسرب ادوية مجهولة المصدر او غير مطابقة للمواصفات الى المرضى.
وشدد الدكتور محمد ابراهيم مدير الشراء والتعاون في الصندوق القومي للامدادات الطبية على ضرورة وجود موازنات مرنة لمواكبة ارتفاع تكاليف الاستيراد، مؤكدا ان الدولة تسعى لحماية البرامج العلاجية المجانية من خلال زيادة المخصصات المالية لتعويض فروقات العملة. وبين ان استقرار الامن الدوائي يعتمد بشكل جوهري على تكامل الادوار بين القطاعين العام والخاص وتوفير السيولة النقدية اللازمة لاستدامة توريد الادوية الحيوية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.






