ملاحقات قضائية في ايران تطال شركات الامناء الماليين وسط تحقيقات بعوائد النفط

تضع السلطات الايرانية شركات الوساطة المالية المعروفة محليا باسم الامناء تحت مجهر الرقابة القضائية المكثفة، حيث تظهر بيانات البنك المركزي وديوان المحاسبات وجود تحركات قانونية واسعة لضبط ملفات هذه الجهات التي تعمل كحلقة وصل في تسوية المدفوعات الخارجية. وتتولى هذه الشركات مهام معقدة تشمل تلقي الاموال والاحتفاظ بها مؤقتا او تنفيذ مدفوعات نيابة عن جهات ايرانية في ظل تعذر اجراء التحويلات المصرفية المباشرة بسبب العقوبات المفروضة.
واضافت التقارير الرسمية ان هذه الاليات نشأت كضرورة اقتصادية لضمان استمرار تصدير النفط وتأمين السلع الاساسية، مبينة ان الامين المالي يعمل كوسيط بين عائدات التصدير والانفاق على الواردات. واوضحت ان العملية تبدأ ببيع المشتقات النفطية لمشتر خارجي، حيث يتم ايداع المبالغ في حسابات تديرها هذه الجهات الوسيطة لتسوية الالتزامات المالية بدلا من العودة النقدية المباشرة الى الداخل.
وشدد ديوان المحاسبات على ان تكليف شركات واجهة او وسطاء لا يعفي وزارة النفط والجهات التابعة لها من المسؤولية الكاملة عن تحصيل الايرادات في مواعيدها، مؤكدا على دور البنك المركزي في مراقبة حركة الاموال وصيانتها. وكشفت المراجعات الرقابية عن وجود 141 ملفا لشركات امناء وبنوك مرتبطة بها تخضع للفحص والتدقيق حول قضايا تجميد الاموال وارتفاع العمولات وتأخر التحصيل.
وبينت نيابة طهران أنها فتحت 59 ملفا قضائيا بحق مديري شركات الامناء، وصدرت قرارات جلب للمحاكمة في 43 قضية منها، مع توقيف 22 متهما وإصدار نشرات حمراء بحق 15 آخرين. واكدت النيابة نجاحها في اجراء مقاصة لاصول مملوكة لهذه الشركات بقيمة 1.673 تريليون تومان، اضافة الى تحصيل ملايين الدولارات واليوروهات والدرهم الاماراتي في ملفات منفصلة.
واوضحت النيابة انها حجزت عشرات السيارات الفاخرة وقطعا من الاراضي والشقق السكنية والعقارات الصناعية كجزء من اجراءات استرداد الاموال العامة. واضاف المدعي العام في طهران علي صالحي ضرورة تسريع حسم هذه الملفات الاقتصادية بالتنسيق مع الجهات الرقابية والبنك المركزي لضمان حقوق الدولة.
وذكرت مصادر مطلعة ان البنك المركزي اصدر تعليمات جديدة لمنح تسهيلات بالعملة الاجنبية لتمويل استيراد السلع الاساسية عبر القنوات المصرفية الرسمية، الا ان هذه التعليمات لم تشر صراحة الى دور شركات الامناء. واختتمت البيانات بالتأكيد على ان هذه الاجراءات تهدف الى ضبط مسارات العملة الصعبة والحد من التجاوزات المالية في ظل الظروف الراهنة.






