حياة على حافة الموت.. كيف يمارس ضباط الشرطة في غزة مهامهم تحت القصف؟

يودع احمد زوجته واطفاله في كل صباح قبل التوجه الى عمله بصفته ضابطا في الشرطة الفلسطينية بغزة مدركا تماما ان احتمالية عودته الى منزله ليست مضمونة في ظل الواقع الميداني الصعب الذي يفرضه الاستهداف المستمر. يصف احمد عمله بانه اخطر وظيفة عامة في العالم حيث يضطر الى قطع مسافات طويلة سيرا على الاقدام للوصول الى مقر عمله بسبب نقص الوقود وارتفاع تكاليف المواصلات وسط شعور دائم بالخطر الذي يطارده حتى في الميدان.
واضاف احمد ان زملاءه في الجهاز يتبادلون عبارات الوداع بشكل يومي وكانها اللقاء الاخير بينهم في ظل غياب اي ضمانات للبقاء على قيد الحياة. واوضح ان الكثير من الافراد باتوا يكتبون وصاياهم قبل مغادرة منازلهم مع التركيز على تسوية الديون والالتزامات المالية التي قد تظل معلقة في حال استشهادهم.
وبين احمد ان الهاتف بالنسبة له يمثل وسيلة اتصال ضرورية لكنه يضطر لاغلاقه لدواع امنية اثناء اداء المهام الميدانية. واكد ان العودة الى المنزل بعد يوم عمل طويل تشبه الاحتفال وسط ترحيب الاطفال الذين يعيشون لحظات قلق دائمة بانتظار سماع صوته او رؤيته سالما.
واشار الى ان الضغوط العائلية التي تطالبه بترك العمل تزداد يوما بعد يوم لكنه يصر على البقاء موضحا ان دور الشرطة ضروري لمنع الفوضى وحماية السلم المجتمعي ومواجهة الجرائم التي قد تندلع في ظل غياب القانون. وذكر ان الراتب لا يصرف بانتظام حيث قد تمر اشهر طويلة قبل الحصول على مكافأة مالية ضئيلة لا تسد رمق احتياجات اسرته الاساسية.
وكشف الناطق باسم الشرطة محمد الزرقا ان الجهاز قدم اكثر من الفين وسبعمئة شهيد منذ بداية الحرب بينهم ضباط وعناصر استهدفوا بشكل مباشر خلال تنفيذ مهامهم. واكد ان الشرطة رغم تدمير معظم مقارها ومركباتها لا تزال تحاول القيام بواجبها في تنظيم الحياة اليومية وحل النزاعات العائلية والاجتماعية التي لا تتوقف حتى في احلك الظروف.
واوضح ان العمل يتم في ظروف استثنائية وبامكانيات شبه معدومة حيث تضطر العناصر للعمل سيرا على الاقدام نظرا لتعطل معظم المركبات نتيجة القصف. وشدد على ان الاستمرار في العمل يمثل مسؤولية وطنية واخلاقية تجاه المجتمع مؤكدا ان الجهاز يترك حرية الاختيار لافراده نظرا لخطورة المهمة.
واشار ضابط كبير طلب عدم الكشف عن هويته الى ان سياسة استهداف الشرطة تهدف الى خلق فراغ امني ونشر الفوضى داخل القطاع. واكد ان وجود العناصر في مقار معلنة يجعلهم عرضة للخطر الدائم رغم محاولات الجهاز اتخاذ اجراءات احترازية لتقليل التواجد وتغيير مواقع الانتشار.
واظهر المحلل السياسي اياد القرا ان اسرائيل فشلت في اسقاط المنظومة الشرطية رغم كل محاولات الاستهداف المباشر لقياداتها وعناصرها. واضاف ان ثقة الجمهور لا تزال قائمة حيث يواصل السكان اللجوء الى الشرطة لحل مشكلاتهم اليومية مما يعكس حيوية هذا الجهاز وقدرته على الصمود رغم ضريبة الدم الباهظة.







