زلزال مالي في واشنطن مع تخطي الدين الاميركي حاجز 40 تريليون دولار

دخل الاقتصاد الاميركي مرحلة حرجة وغير مسبوقة بعد ان تجاوز اجمالي الدين العام حاجز 40 تريليون دولار، وهو رقم قياسي يعكس تحولا جذريا في سياسات الاقتراض لدى اكبر قوة اقتصادية في العالم. وتجد واشنطن نفسها اليوم امام تحديات مالية معقدة، حيث بدأ المستثمرون في الاسواق العالمية يطالبون بعوائد اعلى مقابل الاحتفاظ بسندات الخزانة الاميركية، مما يشير الى تراجع الثقة في قدرة الحكومة على ضبط العجز المتفاقم.
واضاف الخبراء ان هذا الارتفاع القياسي في الدين تزامن مع وصول عائد السندات لأجل 30 عاما الى مستويات تاريخية تجاوزت 5.3 في المائة، مما دفع وزارة الخزانة الى التدخل بشكل عاجل لتهدئة الاسواق. واكدت التقارير ان المشكلة لم تعد تقتصر على حجم الدين فحسب، بل في تكلفة خدمته التي اصبحت تلتهم جزءا كبيرا من الميزانية الفيدرالية، مما يخلق حلقة مفرغة من الاقتراض المستمر لسداد فوائد الديون القديمة.
وبين المحللون ان وعود الرئيس الاميركي دونالد ترمب بالسيطرة على الانفاق العام اصطدمت بواقع اقتصادي صعب، حيث تضاعف الدين بشكل لافت خلال السنوات الاخيرة نتيجة تزايد نفقات الدفاع وبرامج الرعاية الاجتماعية. واوضح المتابعون للمشهد المالي ان العجز المالي لا يزال بعيدا عن مستهدفات الخزانة، مما يضع الادارة الاميركية تحت ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة للبحث عن حلول جذرية قبل تفاقم الازمة.
وشددت المؤسسات المالية على ان ارتفاع عوائد السندات الاميركية لا يؤثر فقط على الاقتصاد الداخلي، بل يمتد تأثيره ليشمل الاسواق العالمية التي تعتمد على الدولار كعملة احتياط دولية. واشارت التحليلات الى ان ارتفاع تكلفة الاقتراض في اميركا يرفع اسعار الفائدة عالميا، مما يزيد من اعباء الديون على الدول الناشئة والشركات الدولية التي تعتمد على التمويل الخارجي.
وكشفت وزارة الخزانة الاميركية بقيادة سكوت بيسنت عن خطط لزيادة عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل، في محاولة للسيطرة على تقلبات السوق وتهدئة المخاوف. واوضحت الوزارة ان رفع الحد الاقصى لعمليات اعادة الشراء يهدف الى ضخ السيولة وتخفيف الضغوط على العوائد، الا ان مراقبين يرون ان هذه الخطوات تبقى مجرد مسكنات مؤقتة لا تعالج جوهر الازمة المتمثل في استمرار نمو العجز الفيدرالي.
واكد الباحثون ان مكانة الدولار عالميا لا تزال قوية بفضل عمق الاسواق الاميركية، لكن استمرار تراكم الديون دون مسار واضح للحل قد يؤدي الى تآكل الثقة تدريجيا. واشاروا الى ان السياسات النقدية القادمة للاحتياطي الفيدرالي ستكون حاسمة في تحديد مسار الاقتصاد، خاصة مع وجود تضارب في الاهداف بين رغبة الخزانة في خفض العوائد وتوجه الفيدرالي لتقليص ميزانيته العمومية.







