استراتيجية سكوت بيسنت في سوق السندات تثير تساؤلات حول استقلالية الخزانة الاميركية

يواصل وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت اثارة الجدل في الاوساط المالية العالمية من خلال خطواته غير التقليدية للسيطرة على تكاليف الاقتراض المتزايدة. واظهرت التحركات الاخيرة لوزارة الخزانة رغبة واضحة في التدخل المباشر لتهدئة اسواق السندات التي شهدت قفزات تاريخية في العوائد تجاوزت مستويات لم تسجل منذ عقدين من الزمن.
وكشفت وزارة الخزانة عن خطة طموحة لزيادة مشترياتها من السندات الحكومية طويلة الاجل في اطار برنامج اعادة شراء الديون القائم. واضافت الوزارة انها سترفع سقف المشتريات للسندات ذات الآجال الممتدة بين عشر وثلاثين سنة الى اربعة مليارات دولار لكل عملية بدلا من ملياري دولار. وبينت ان هذه الخطوة تاتي في وقت بلغت فيه عوائد السندات الاميركية لاجل ثلاثين عاما مستويات مقلقة ضغطت بشكل مباشر على تكاليف الرهن العقاري والاقتراض في الاقتصاد الاميركي.
واكد خبراء الاسواق ان هذه الخطوة تحمل رسائل مبطنة للمستثمرين بان الحكومة الاميركية لن تقف مكتوفة الايدي امام تقلبات السوق. واوضح محللون ان الهدف الفني المعلن هو تحسين السيولة الا ان الغاية الجوهرية تبدو مرتبطة برغبة بيسنت في خفض عوائد السندات وتقليص اعباء الدين العام التي باتت تشكل ضغطا على الموازنة الاميركية.
واشار مراقبون الى ان اسلوب بيسنت كمدير سابق لصناديق التحوط يجعله اكثر جرأة في استخدام ادوات غير معهودة لضبط اسعار الاصول. واضافوا ان هذه الاستراتيجية تثير تساؤلات جوهرية حول حدود التداخل بين ادوار وزارة الخزانة وسياسات الاحتياطي الفيدرالي في إدارة ظروف الائتمان والسياسة النقدية.
وشدد بعض المستثمرين على ان هذه التدخلات قد تكون مجرد مسكنات مؤقتة في ظل استمرار ضغوط التضخم وتنامي حجم الدين الحكومي. واوضحوا ان التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة هذه البرامج على احداث تاثير مستدام في مواجهة قوى السوق الكبرى التي تتأثر بالتوقعات الاقتصادية والنمو القوي الذي قد يدفع الفيدرالي لتبني مسارات مختلفة لاسعار الفائدة.







