رهان بكين على الانفاق المالي بدلا من خفض الفائدة لمواجهة التحديات الاقتصادية

تتجه الانظار نحو السياسة النقدية في الصين حيث تشير التوقعات الى استمرار بنك الشعب الصيني في تثبيت اسعار الفائدة المرجعية على القروض للشهر الخامس عشر على التوالي، ويأتي هذا التوجه في وقت يعاني فيه ثاني اكبر اقتصاد في العالم من مؤشرات ضعف واضحة تشمل تباطؤ الانتاج الصناعي وتراجع مبيعات التجزئة، اضافة الى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب الى مستويات قياسية مقلقة.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان صناع القرار في بكين يميلون بشكل متزايد الى الاعتماد على السياسات المالية المتمثلة في زيادة الانفاق الحكومي وتسريع وتيرة مشاريع البنية التحتية، بدلا من اللجوء الى خفض الفائدة الذي قد يؤدي الى تآكل هوامش ارباح البنوك دون ان يضمن تحفيزا حقيقيا للطلب على الائتمان في ظل حالة من الحذر لدى الشركات والاسر.
وبينت البيانات الاخيرة ان المشكلة الجوهرية التي يواجهها الاقتصاد الصيني تتجاوز تكلفة الاموال، حيث تعاني البلاد من ضعف ملحوظ في شهية الاستثمار والاستهلاك، وهو ما انعكس بشكل مباشر في انكماش القروض الجديدة باليوان خلال الفترة الماضية، مما يعزز القناعة بان خفض الفائدة وحده لن يكون كافيا لاعادة تحريك عجلة النمو في ظل غياب الثقة لدى المستهلكين والمستثمرين.
واكد المحللون ان ارتفاع بطالة الشباب يمثل جرس انذار حقيقي، اذ يؤدي نقص فرص العمل الى تراجع القدرة الشرائية للاجيال الشابة، مما يؤخر قرارات شراء العقارات والسيارات ويدفع نحو زيادة معدلات الادخار الاحترازي، وهذا التوجه يفاقم الضغوط على قطاع العقارات الذي لا يزال يعاني من ضعف ممتد يؤثر سلبا على ثروات الاسر الصينية.
وكشفت التوجهات الحكومية الاخيرة عن رغبة في التركيز على تنفيذ الموازنات المقررة للمشاريع التنموية بدلا من ضخ حزم تحفيزية ضخمة، حيث يسعى البنك المركزي الصيني للحفاظ على سياسة نقدية تيسيرية تتناسب مع الظروف الراهنة دون المساس باستقرار القطاع المصرفي، مؤكدا ان الهدف الاسمى في المرحلة القادمة يتمثل في استعادة الثقة في الاقتصاد المحلي اكثر من مجرد التلاعب بأسعار الفائدة.







