كريمة عبود.. حكاية اول مصورة وثقت ملامح فلسطين قبل النكبة

تعتبر كريمة عبود علامة فارقة في تاريخ الفن الفلسطيني حيث برزت كأول مصورة محترفة في البلاد خلال بدايات القرن العشرين. بدات رحلتها مع عالم الضوء عام 1913 حين تلقت كاميرا كهدية من والدها لتتحول من هاوية تلتقط الصور في محيطها الى فنانة توثق تفاصيل المجتمع الفلسطيني بدقة متناهية.
واوضحت الدراسات التاريخية ان كريمة عبود نجحت في كسر الحواجز الاجتماعية اذ مكنها كونها امراة من دخول البيوت وتصوير النساء في مساحاتهن الخاصة وهو ما عجز عنه المصورون الرجال في ذلك الوقت. واضافت ان اعمالها لم تكن مجرد صور فوتوغرافية بل كانت شهادة بصرية حية دحضت بها الروايات الاستعمارية التي حاولت تصوير فلسطين كارض خاوية من السكان.
وبينت مسيرتها المهنية انها افتتحت اول استوديو خاص بها في منزلها بمدينة بيت لحم كما تنقلت بين المدن الفلسطينية مثل الناصرة وحيفا ويافا لتوثيق المعالم والحياة اليومية. واكدت عبود ريادتها من خلال نشر اعلانات في الصحف المحلية واصفة نفسها بانها مصورة شمس وطنية لترسخ حضورها كفنانة مستقلة ومحترفة في مهنة سيطر عليها الرجال آنذاك.
واظهرت الاحداث التاريخية ان النكبة عام 1948 شكلت ضربة قاسية لارثها الفني حيث دمر الاحتلال استوديوهاتها وصادر ارشيفها الضخم الذي بقي مغيبا في الاقبية لعقود طويلة. واضاف الباحثون ان استعادة هذا الارث بدات بجهود فردية مكنت من انقاذ مئات الصور والبطاقات البريدية التي تحمل توقيعها المميز باللغتين العربية والانجليزية.
وتابعت مسيرة التقدير لمكانتها الفنية حيث بدات الاوساط الثقافية والفنية في القرن الحادي والعشرين باعادة اكتشاف اعمالها وتوثيقها في ابحاث تاريخية معتبرة اياها ذاكرة بصرية لا تقدر بثمن. واشار المهتمون بالتراث الى ان ابداعها لم يتوقف عند التقاط الصور بل شمل تقنيات التلوين والمعالجة اليدوية التي جعلت من صورها لوحات فنية نابضة بالحياة.
واختتمت رحلتها التي اتسمت بالتحدي والاصرار بوفاتها في عام 1940 تاركة خلفها مدرسة في التصوير الفوتوغرافي الهمت الاجيال اللاحقة. وساهمت المبادرات الحديثة مثل جوائز التصوير والاعمال الادبية التي تناولت سيرتها في اعادة الاعتبار لاسمها كايقونة وطنية حفظت هوية البلاد من النسيان.







