معضلة اليابان الاقتصادية تشتد بين تباطؤ النمو وتوقعات رفع الفائدة

يواجه الاقتصاد الياباني حالة من الضبابية في ظل بيانات الربع الثاني التي كشفت عن تباطؤ ملحوظ في معدلات النمو مقارنة بالتوقعات السابقة. وأظهرت الأرقام الرسمية نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 1.1 في المئة فقط، وهو ما جاء أقل بكثير من التقديرات السوقية التي كانت تراهن على نسبة 2 في المئة، مما يعكس هشاشة في التعافي الاقتصادي وسط ضغوط ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف العملة المحلية.
واكد خبراء اقتصاديون أن ضعف الاستهلاك الخاص يمثل التحدي الأبرز، حيث تراجعت وتيرة الإنفاق الأسري للمرة الأولى منذ ثمانية أرباع، وهو ما يعزوه محللون إلى تأثيرات ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية بفعل تراجع الين. واضاف هؤلاء أن تراجع الإنفاق الرأسمالي بنسبة 1.2 في المئة يشير إلى حالة من الحذر تسيطر على الشركات اليابانية وسط التوترات الجيوسياسية العالمية والضغوط الاقتصادية المتقلبة.
وبينت التحليلات أن الصادرات ظلت تمثل طوق النجاة للاقتصاد، حيث ساهم الطلب الخارجي القوي، خاصة على السيارات الهجينة ومكونات الذكاء الاصطناعي، في تعويض جزء من النقص في الطلب المحلي. واوضحت المعطيات أن صافي الطلب الخارجي قدم دعما ملموسا للنمو، رغم أن جانبا من هذا التحسن يعود إلى انخفاض الواردات المرتبط باضطرابات سلاسل الإمداد في المنطقة.
وكشفت حركة الأسواق المالية عن استمرار تمسك المستثمرين بتوقعات رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان خلال شهر سبتمبر، حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ ثلاثة عقود. واشار محللون إلى أن البنك المركزي يجد نفسه في موقف دقيق، حيث يدفعه التضخم المستمر نحو تشديد السياسة النقدية، بينما يخشى صناع القرار أن يؤدي رفع الفائدة في ظل تباطؤ النمو إلى إلحاق مزيد من الضرر بالاستهلاك والاستثمار.
واوضحت التقارير الاقتصادية أن النصف الثاني من العام قد يحمل تحديات أكبر، خاصة مع توقعات بتلاشي أثر سياسات الدعم الحكومي وقيام الشركات بتمرير تكاليف الإنتاج المرتفعة إلى المستهلكين النهائيين. وشدد المراقبون على أن قدرة الأسر والشركات على التكيف مع ارتفاع الأسعار وتكاليف الاقتراض ستكون العامل الحاسم في تحديد مسار التعافي خلال الفترة المقبلة.







