ازمة الشبكات الكهربائية تهدد طفرة الطاقة النظيفة عالميا

تواجه دول العالم مفارقة مقلقة في مسار التحول نحو الطاقة النظيفة، حيث تسببت الاختناقات في شبكات نقل الكهرباء في هدر كميات قياسية من الطاقة المنتجة من الشمس والرياح. وتجد كبرى الاقتصادات مثل الصين والهند واستراليا واليابان نفسها عاجزة عن استيعاب الفائض الضخم من الكهرباء النظيفة، مما يضطر المشغلين إلى تقليص الإنتاج بشكل قسري وتوجيه ضربة قوية للجدوى الاقتصادية للمشاريع الخضراء.
واوضحت التقارير الدولية ان الصين وحدها سجلت هدرا ضخما في الطاقة المتجددة تجاوز ثلاثمائة وستين تيراواط خلال النصف الاول من العام الحالي، وهي كمية تكفي لتلبية احتياجات دولة مثل المكسيك من الكهرباء لعام كامل. وبينت البيانات ان هذه الظاهرة المعروفة بتقليص الإنتاج باتت تشكل عائقا هيكليا يهدد استثمارات بمليارات الدولارات، خاصة مع استمرار الاعتماد على محطات الفحم التي تعطل استيعاب الطاقة المتجددة في الشبكات الوطنية.
واكد خبراء في قطاع الطاقة ان المشكلة تتجاوز مجرد اختناق مؤقت لتصبح تحديا طويل الامد يواجه التحول الطاقي، حيث تظهر الارقام الرسمية فجوة كبيرة بين تقديرات الحكومات والواقع الميداني، مما يدفع المستثمرين لإعادة تقييم مخاطر المشاريع الجديدة في ظل عدم ضمان بيع الكهرباء المنتجة للشبكة. واضاف المحللون ان إلغاء سياسات دعم الاسعار في بعض الاسواق الكبرى ادى الى تراجع حاد في وتيرة تركيب محطات الطاقة الشمسية الجديدة، مما يعيد الاعتبار للفحم كمصدر بديل في ظل ضعف البنية التحتية.
وكشفت الممارسات الدولية ان الدول التي نجحت في تقليل الهدر هي التي اتجهت نحو دمج انظمة تخزين الطاقة بالبطاريات مع محطات التوليد، كما حدث في تجربة تشيلي التي استطاعت مضاعفة سعة التخزين لديها. وشدد المختصون على ان المرحلة القادمة تتطلب استثمارات ضخمة في تحديث خطوط النقل وتطوير تكنولوجيا البطاريات، بدلا من الاكتفاء بزيادة عدد الالواح الشمسية وتوربينات الرياح دون وجود شبكة قادرة على نقل هذه الطاقة الى المستهلك النهائي.







