ممر القطب الشمالي بديل صيني استراتيجي لتجاوز اضطرابات الملاحة الدولية

بدأت بكين تفعيل مسار ملاحي جديد يربط موانئها بالقارة الاوروبية عبر المحيط المتجمد الشمالي وذلك في خطوة تسعى من خلالها لتأمين سلاسل التوريد الخاصة بها بعيدا عن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط. وانطلقت سفينة الحاويات دبي تاور من ميناء نينغبو الصيني لتشق طريقها نحو الوجهات الاوروبية مستغلة الطريق البحري الشمالي الذي يمر بمحاذاة السواحل الروسية كبديل عملي ومختصر للمسارات التقليدية التي تمر عبر قناة السويس.
واوضحت البيانات الملاحية ان هذا المسار الاستراتيجي يساهم في تقليص المسافة الاجمالية للرحلات البحرية بين آسيا واوروبا الى النصف تقريبا مما يجعله خيارا جذابا لشركات الشحن التي تتطلع الى خفض التكاليف التشغيلية وتقليل الوقت المستغرق في عمليات النقل. وكشفت شركة سي ليجند المالكة للسفينة عن خططها التشغيلية التي تتضمن تسيير رحلات منتظمة خلال موسم الصيف مستفيدة من ظاهرة ذوبان الجليد التي تتيح عبور السفن دون الحاجة لمرافقة كاسحات الجليد المتخصصة.
واضافت الشركة ان رحلة دبي تاور ستشمل محطات رئيسية في الموانئ البريطانية والالمانية والبولندية خلال شهر سبتمبر المقبل مما يعزز من حضور الصين في هذا الممر الحيوي. وبينت التقارير ان هذا التوجه ياتي في سياق استراتيجية اوسع تتبناها بكين لتعزيز مرونة التجارة الدولية وتفادي المخاطر الجيوسياسية التي تفرضها الازمات الاقليمية المتلاحقة على طرق التجارة العالمية التقليدية.
واكد مراقبون ان التوسع في استخدام هذا الطريق يواجه تحديات بيئية كبيرة حيث حذرت منظمات معنية بالحفاظ على الطبيعة من تاثيرات زيادة حركة السفن على الغطاء الجليدي والنظام البيئي الحساس في القطب الشمالي. وشدد الخبراء على ان استدامة هذا المسار التجاري ستظل مرتبطة بشكل وثيق بالتقلبات المناخية الموسمية والمعايير الامنية والبيئية الصارمة التي تفرضها طبيعة المنطقة القطبية المتغيرة.







