كابوس التنقل في غزة: رحلة البحث عن وسيلة وصول وسط انهيار قطاع المواصلات

يواجه سكان قطاع غزة تحديات يومية قاسية تتجاوز حدود الازدحام المروري المعتاد لتصل الى مرحلة انعدام فرص الوصول للمرافق الحيوية مثل المشافي ومقار العمل. وتفرض الازمة نفسها كواقع يومي يجبر المواطنين على مغادرة منازلهم قبل ساعات طويلة من مواعيدهم الرسمية في محاولة يائسة لضمان الوصول الى وجهاتهم وسط شح حاد في المركبات الصالحة للاستخدام.
واضاف مواطنون ان رحلة التنقل اصبحت محفوفة بالمخاطر وعدم اليقين اذ يضطر الكثيرون لقطع مسافات طويلة سيرا على الاقدام بسبب ندرة وسائل النقل العام او امتلاء المركبات المتاحة بشكل لا يسمح باستيعاب اعداد اضافية من الركاب. وبينت التقارير الميدانية ان حالة الترقب هذه لا تقتصر على الافراد بل تمتد لتشمل الموظفين والكوادر الطبية الذين يجدون انفسهم عالقين في انتظار مركبات متهالكة تفتقر الى ابسط مقومات الصيانة الضرورية.
واوضح اصحاب ورش صيانة محلية ان نقص الوقود والزيوت وارتفاع اسعار قطع الغيار والاطارات بشكل جنوني جعل من استمرار عمل ما تبقى من اسطول النقل امرا مستحيلا. واكدوا ان محاولات الابتكار والترقيع التي يلجأ اليها السائقون لا تعدو كونها حلولا مؤقتة تؤخر توقف هذه المركبات عن الخدمة تماما ولا تحل الازمة من جذورها.
واشار مسؤولون في القطاع الصحي الى ان الوضع بات يهدد عمل حافلات نقل الكوادر الطبية والموظفين وهو ما قد يؤدي الى شلل في تقديم الخدمات الصحية الاساسية. واكدت الجهات المعنية انها وجهت نداءات استغاثة عاجلة للمنظمات الدولية واللجنة الدولية للصليب الاحمر للتدخل من اجل ادخال قطع الغيار والمستلزمات اللازمة لصيانة الحافلات قبل توقفها التام عن العمل.
وخلصت المشاهد الميدانية الى ان الوصول الى العمل او موعد العلاج في غزة تحول من حق طبيعي الى عملية اشبه بالمغامرة غير المضمونة النتائج. واصبح الوقت الضائع في الشوارع جزءا من تكلفة المعيشة اليومية في ظل واقع يفتقر فيه المواطن الى ابسط مقومات التنقل الامن والمنتظم.







