مؤشرات التضخم الاميركي تضع الفيدرالي امام خيارات حاسمة بشأن اسعار الفائدة

كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن حالة من التوازن في اسعار المنتجين داخل الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي، حيث لم يسجل مؤشر الطلب النهائي اي تغيير يذكر في ظل تباين واضح بين تراجع تكاليف السلع وارتفاع فواتير الخدمات، وهو ما يفتح الباب امام تكهنات واسعة حول المسار القادم للسياسة النقدية الاميركية.
واوضحت التقارير الصادرة عن مكتب احصاءات العمل ان استقرار المؤشر جاء مخالفا لتوقعات الخبراء الذين كانوا يترقبون ارتفاعا طفيفا، مما يعزز فرضية استمرار ضغوط التضخم في الاقتصاد الاكبر عالميا، حيث سجلت اسعار السلع انخفاضا بنسبة وصلت الى سبعة اعشار في المئة، بينما شهدت تكاليف الخدمات زيادة بنسبة عشرين في المئة.
واضاف محللون ان هذه البيانات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث يراقب مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب كافة المؤشرات الاقتصادية بهدف الوصول الى مستهدف التضخم المحدد عند اثنين في المئة، مبينين ان التقرير الاخير ساهم في تعزيز القناعة لدى الاسواق بان البنك المركزي قد يميل الى تثبيت اسعار الفائدة في اجتماعه المقبل لتجنب المزيد من الضغوط على النمو.
وذكرت الاسواق المالية ان رهانات المستثمرين على خيار التثبيت قد ارتفعت بشكل ملحوظ عقب صدور الارقام، حيث تشير العقود الاجلة الى احتمالية كبيرة لبقاء اسعار الفائدة ضمن نطاقها الحالي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على اداء سندات الخزانة الاميركية التي شهدت تراجعا في عوائدها، خاصة تلك الاكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية.
واكد خبراء الاقتصاد ان التركيز لا يزال منصبا على مؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي، خاصة في ظل البيانات المعتدلة للتضخم الاستهلاكي التي صدرت مؤخرا، موضحين ان التنسيق بين هذه الارقام وتوجهات الفيدرالي سيحدد ملامح المرحلة القادمة للاقتصاد الاميركي بعيدا عن التقلبات المفاجئة في اسعار الطاقة التي لم تظهر بعد بشكل كامل في الحسابات الرسمية للشهر المنصرم.







