مؤشرات التضخم في اميركا تتباطأ وتفتح الباب امام مراجعة سياسات الفائدة

شهد الاقتصاد الاميركي تحولا لافتا في مسار الاسعار خلال الشهر الحالي حيث اظهرت البيانات الرسمية تباطؤا في معدلات التضخم لتصل الى مستوى 3.4 في المائة وهو ما يتماشى بشكل دقيق مع التوقعات السابقة للمحللين. هذا التراجع يمثل متنفسا جديدا للاسواق ويقلل من حدة الضغوط التي كانت تدفع نحو رفع اسعار الفائدة بشكل حاد في الاجتماع القادم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
واوضحت بيانات مكتب احصاءات العمل ان مؤشر اسعار المستهلكين سجل ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.1 في المائة خلال الشهر الماضي مما يعكس استقرارا نسبيا في تكاليف المعيشة مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت قفزات كبيرة. وبينت الارقام ان المؤشر الاساسي الذي يستبعد السلع المتقلبة كالطاقة والغذاء قد صعد بنسبة 0.2 في المائة وهو معدل يراه الخبراء ضمن النطاق المقبول والمخطط له من قبل صناع السياسة النقدية.
واكد محللون ان هذه النتائج تمنح البنك المركزي الاميركي مرونة اكبر في تقييم الوضع الاقتصادي خاصة مع وجود مؤشرات سابقة حول تباطؤ سوق العمل وتراجع وتيرة التوظيف. واضاف المراقبون ان الاسواق المالية بدات بالفعل في اعادة حساباتها بشان قرارات الفائدة القادمة حيث تراجعت التكهنات بشان زيادات قسرية كانت تلوح في الافق قبل صدور هذا التقرير.
وذكر خبراء الاقتصاد ان التحدي القادم يتمثل في كيفية موازنة السياسات النقدية مع استمرار الضغوط على جيوب المستهلكين الذين لا يزالون يعانون من فجوة بين نمو الاجور وارتفاع تكاليف الحياة اليومية. واشاروا الى ان استمرار انخفاض التضخم قد يكون مرتبطا بعوامل مؤقتة تتعلق بمخزونات النفط الاميركية وهو ما يستدعي الحذر من تقلبات مستقبلية قد تفرضها اسعار الطاقة العالمية.
وشدد التقرير على ان التاثيرات السياسية لهذا الوضع لا يمكن تجاهلها حيث تظل قضية التضخم محركا رئيسيا لتوجهات الناخب الاميركي ومؤثرا مباشرا على المشهد السياسي العام. واختتم الخبراء بالقول ان البيانات القادمة لشهر اغسطس ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة وتحديد المسار الذي سيتخذه الفيدرالي الاميركي لضمان استقرار الاسعار دون الاضرار بنمو الاقتصاد الوطني.







